طريقة حداد الشّهيد محمّد الصّدر على البروجردي مفضوحة تماماً!!

لم نعهد في سيرة الفقهاء والمراجع ممّن عاصرناهم، حين يعطّلون دروسهم إثر وفاة مرجع دينيّ لكبر سنّه أو لمرضه، أن يُخاطبوا طلّابهم بقولهم: "الظّاهر أنّ مقتضى المصلحة العامّة هو التّعطيل لمدّة ثلاثة أيّام، الأربعاء والخميس والجمعة؛ حداداً على مقتل الشّيخ البروجردي «قده»، وإن شاء الله السّبت والأحد دراسة وليست تعطيل [تعطيلاً] بعون الله إذا بقيت الحياة"!!

فكيف إذا كان المتوفّى مغدوراً مقتولاً بعد تعرّضه مرّات ومرّات لمحاولات اغتيال، والمتّهمون في قتله هم بطانة وتلاميذ وأصدقاء صاحب هذا الكلام؟!؟!

المؤسف أنّ هذه اللّغة هي عين اللّغة الّتي استخدمها الشّهيد محمّد الصّدر في يوم مقتل الشّيخ البروجردي على يد أشخاص كانوا من بطانة مكتبه ومقرّبيه وتلامذته، وهي ليست لغة حزن ولا أسى على مرجع مغدور، بل يقف وراء برودها ـ كما نفهم من سياق مواقفه ـ موقف نفسيّ سلبيّ من المرجع المقتول يصل إلى حدّ الارتياح والتّشفّي، والّذي ظهرت معالمه بعد أربعين يوماً تقريباً حينما قال من على منبر صلاة الجمعة في وصف مقتل الشّيخ البروجردي والغروي: "السّاكت قُتل، والنّاطق بقي رغماً على أنف من لا يرضى"!!

مؤسف جدّاً أن تسود هذه اللّغة، والأكثر أسفاً أن نجد لها مقبوليّة وشُراة حتّى اليوم، ولهذا نرى بأنّ نقد وتعرية هذه المواقف ـ وبقوّة أيضاً ـ هو الأساس في إعادة بناء الإنسان داخل من مات الإنسان في داخله؛ لأنّ الإنسان الّذي لا يستطيع أن يستنكر موقفاً يراه منافياً للأخلاق لمجرّد صدوره من مرجعه، لن يستطيع أن يجعل الأخلاق معياراً حاكماً على الأشخاص، بل سيجعل الأشخاص معياراً لتحديد ما هو أخلاقيّ وما هو غير أخلاقيّ، فتأمّل قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.