كلّما فكّرت فيها و "مخمختها" لم أجدها معقولة ولا مقبولة؛ إذ كيف يُمكن لشخص ـ وهو في أواخر تسعينيّات القرن الماضي ـ أن يدّعي الأعلميّة في علم أصول الفقه على عموم مجايليه، بما فيهم أساتذته الأموات، وله الولاية على آحاد النّاس، بما في ذلك عموم المراجع والفقهاء الأحياء، ومع هذا لا يمتلك نسخة من كتاب "فوائد الأصول"، والّذي هو أحد أهمّ تقريرات بحوث المرحوم محمّد حسين النّائيني المتوفّى سنة "1355هـ"!!

خصوصاً في بحث التّرتّب الّذي يُعدّ النّائيني أحد أهمّ أركان القول بإمكانه، بل ويعمد إلى اتّهام النّائيني بكونه كثير الكلام في هذا الباب دون جدوى، ومن كثر كلامه كثر خطؤه!!

يا لله ويا للتّحقيق!! وهل يُتّهم أمثال النّائيني في البحث الأصوليّ بمثل هذا الكلام الخطير؟!

ولكنّ ما يهوّن الخطب أنّ صاحب هذا الكلام لم يكن موفّقاً في فهم أبسط مطالب النّائيني في هذا الخصوص، بل لم يكن قادراً على تقريرها لطلّابه ولو ببيان متواضع أيضاً، ولهذا أخفق كثيراً كثيراً في عرضها وتقريرها.

ولكن حينما تلتجئ إلى الغوغاء لتمرير دعاواك، فمن الطّبيعيّ أن يُصدّقوا بك، ويكفّروا من لا يُسلّم لمدّعياتك، ويُحيطوك بهالة من القداسة لا أوّل لها ولا آخر، ولله في خلقه شؤون وشؤون، فتدبّر وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.