الشّهيد محمّد الصّدر، وفي حزيران (يونيو) 1998م: "كنت أرى النّساء المفجوعات تأتي إلى حرم أمير المؤمنين وهي تقول: ها احنه شمسوين، أنت نايم يا أمير المؤمنين!! فهذه النّسوة ـ والكلام للصّدر ـ تزعم لنفسها أنّها غير قادرة على الصّبر، في حين أنّ آية من القرآن تدفع كلّ هذه الدّعاوى: لا يكلّف الله نفساً إلّا وسعها؛ أي حتّى بالتّكوين، أي حتّى بإيجاد الحرب الإيرانيّة والحرب الأمريكيّة، يعني نتحمّلها، ولولا أنّنا نتحمّلها لما جاءت؛ فالله تعالى لم يشاء شيء لا يحمله النّاس، لا يحمّل الله نفساً فوق طاقتها إطلاقاً، لا في التّكوين ولا في التّشريع، فمعنى ذلك أنّهم يتوهّمون أنّه لا صبر لهم، ولو كان حقيقة لا صبر لهم لما صار هذه الحادثة عليهم، لا على هذه الأمّ، ولا على هذه الأسرة... إلخ".

أقول: وبمعزل عن هذه الجبريّة، أو قل: التّماهي مع بيانات حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، فإنّ من المهمّ الإشارة إلى أنّ أحداً من أولاد السيّد ممّن طُلبت مواليدهم للحرب العراقيّة الإيرانيّة لم يشترك فيها، لسبب أو لآخر تقدّم الحديث عنه مفصّلاً، ولو فُجع بأحد أولاده في هذه الحرب، فهل كان سيقول: هذه الحرب إرادة الله، ولا طريق لنا إلّا الصّبر والتّحمّل؟! ولله في خلقه شؤون وشؤون، وهو دائماً وراء القصد.