على طريقة: إنّ التّكرار يُعلّم الشّطار، اعلم: أنّ الشّهيد محمّد الصّدر منذ كانون الثّاني عام 1991م وحتّى تشرين الثّاني 1997م أو قُبليه أو بُعيده، وهو يعيش مرحلة التّخادم مع رئيس النّظام العراقيّ وأجهزته الأمنيّة والمخابراتيّة، وتقديم أنواع الخدمات والخطط والدّعم ـ حتّى اللّوجستيّ ـ لتمرير مرجعيّته العليا، ودعس وسحق وإذلال منافسيه.

هو غير الشّهيد محمّد الصّدر بعد تشرين الثّاني 1997م، وحينما انبثقت صلاة الجمعة في المحافظات، ومن ثمّ في الكوفة في نيسان 1998م؛ حيث اغترّ بكثرة خفق النّعال خلفه، وحسب أنّ لديه القوّة والقدرة على إركاع أولياء نعمة الأمس، وبإمكانه أن يقلب لهم ظهر المجن، وتحقيق الطّموح الشّخصي والمجد الخاصّ، لكنّهم تحمّلوه ونصحوه ووجّهوه، وراقبوا تحرّكاته، وقطعوا خدماته، وحاولوا تحييده...إلخ، ولمّا رأوا أنّ السّيف سبق العذل احتزّوا رأسه وبحثوا عن البديل!!

من لا يقف على هذا التّفريق المنهجيّ العظيم والشّاخص في سيرة الصّدر، يبقى يلوك أوهاماً لا علاقة لها بمحلّ البحث، أو يسأل: إذا كان صدّام من صنعه، فلماذا قتله؟! وكأنّ التّخلّص من الضّحيّة بعد إتمام المهمّة منها، أو بعد ثبوت تمرّدها أو خيانتها، أمر غريب في تاريخ التّخادم الطّويل العريض، ونحن نعيشه حتّى في يوميّاتنا ومشاهداتنا، بل نراه حتّى في علاقة النّساء مع الرّجال أو العكس، فتفطّن إن كنت من أهله، والله من وراء القصد.