الشّهيد محمّد الصّدر: كان توجّه الدّولة العراقيّة [آنذاك] أن تُسلّم ملفّ الحوزة وتشكيلاتها الّتي تشمل إقامات طلّاب الحوزة الأجانب، وإعفاء طلّاب الحوزة العراقيّين من التّجنيد الإجباري، والإشراف على المدارس الدّينيّة، إلى مرجع عراقي، فلم يكن غيري من المراجع العراقيّين بشهرتي آنذاك، وقد منحني رجالاتها امتيازات كثيرة ضمن تخطيطاتهم، ويُمكن أن نقول: كانت تصرّفاتهم حكيمة جدّاً بموازينهم، لكنّي كنت مجبوراً على ذلك ولا زالت!!

لكنْ سيّدنا الجليل: إنّما يصحّ هذا البيان من سماحتكم، ويُقبل هذا التّبرير من جنابكم، في حالة ما إذا كانت تحرّكاتكم، وتصرّفاتكم، وخطاباتكم، وأجوبة استفتاءاتكم، وطبيعة أهداف مشروعكم ومرجعيّتكم، يشيء منها المجبوريّة بوضوح تامّ؛ حيث تقدّرون الأمور بقدرها وتقتصرون على الحدّ الأدنى المجزي المحقّق لرغبات النّظام آنذاك؛ إذ إنّ التقيّة مؤونة إضافيّة ينبغي أن تُقدّر بقدرها. أمّا وذهابكم إلى الأخير في تحقيق أهداف الحكومة في ذلك الوقت، وحذفكم معارضيكم بهذه الطّريقة الشّوفينيّة من الجذور، فينبغي أن تعذر الجميع حينما قالوا: لا يُمكن تفهّم مجبوريّتكم، بل هو تناغم وتماهي في الأهداف في أحسن التّقادير، والله من وراء القصد.