هبْ أنّك سمعت بأنّ صديقاً لك قد توفّي وهو شابّ في مقتبل العمر، وبالإمكان باتّصال تلفونيّ واحد بأهله أن تسأل عن سبب وفاته، فيقولون لك مثلاً: لقد ذهب جنّازاً إلى النّجف ودُهس في الطّريق!!

فهل يجوز لك أن تترك الطّريق الواضح السّلس المعبّد، وهو الاتّصال بأهله لمعرفة سبب وفاته، وتبدأ بطرح نظام الإطروحات وتقول: من المحتمل أن يكون قد انتحر، وأنا أعرف أنّ لديه مشاكل نفسيّة، ومن المحتمل أن تكون هناك عصابة قد اغتالته، ومن المحتمل أن تكون المروحة السّقفيّة قد سقطت عليه وشجّت رأسه... إلخ من خريط؟!

المؤسف أنّ الشّهيد محمّد الصّدر كان يُمارس مثل هذه التمحّلات في مجالات يكون كشف الحقيقة فيها واضحاً، ولا حاجة لمثل ذلك أصلاً، لكنّه ـ وهذا ما صرّح به بنفسه أيضاً ـ يُريد أن يسدّ اعورار قلّة بضاعته وفحصه وتتبّعه، وتركه التّنقيب والتّقليب في المصادر الأساس، فيضطرّ إلى ابتداع مثل هكذا بدعة، لكنّ الغمّان يحسبونها فتحاً مبيناً، وإبداعاً ما بعده إبداع، مع أنّ غالبيّة تطبيقات بدعة الإطروحات لديه سببها فقدان البضاعة وقلّة التتبّع، وليس غير ذلك، فتفطّن وتدبّر وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.