لا أدري لماذا يتصوّر الإخوة الصّدريّون أنّ صدّام ونظامه وحزبه ورجالاته وعناصره وقبضته الحديديّة كانوا أغبياء وسُذّجاً إلى هذا الحدّ؛ بحيث يستسزوجهم ويستغفلهم الشّهيد محمّد الصّدر، ويضحك عليهم، ويجعلهم يدعمونه ويوفّرون له كلّ الإمكانيّات في سبيل تحقيق حلم صباه، وبعد ذلك "يطگّلهم سفن"، ويجعلهم جسراً ويعبر عليهم!!

والحقيقة: أنّ صدّام ورجالاته لم يكونوا بهذه السّذاجة، وكانوا شياطين كبار، ويخطّطون للبقاء والتّأثير حتّى في أضعف أيّامهم وأقسى ظروفهم، وفي الوقت نفسه تحكمهم طبيعة الشّخصيّة العراقيّة وسلبيّاتها، وقد وجدوا في الشّهيد محمّد الصّدر وطموحه في المرجعيّة العامّة مهما كانت الوسائل ضالّتهم وصيدهم الثّمين لتمرير ما يُريدون، وفي الوقت نفسه كانوا يرون أنّ المقود بيدهم تماماً، ومتى ما شعروا أنّ الضحيّة بدأ يتمرّد على فكرة التّخادم المتّفق عليها ولا يُطيع الأوامر يتخلّصون منه فوراً، وهذا ما حصل بالفعل.

والصّدر وأتباعه يتصوّرون أنّهم حينما حاربوا السّافرات، وجوّزوا الغشّ في الامتحانات، ودعوا الكاوليّة إلى التّوبة، وأحيوا صلاة الجمعة، وسقّطوا وفسّقوا الأوّلين والآخرين، قد جعلوا صدّام ورجالاته جسراً وعبروا عليهم، وقدّموا إنجازاً للدّين والمذهب ما بعده إنجاز!!

وفي قناعتي: إنّ ما حقّقه نظام صدّام بالمحصّلة النّهائيّة، وما ترتّب عليها من آثار ونتائج، كان أكبر بكثير ممّا حقّقه الصّدر أو حتّى ممّا كان يتوقّعه؛ لأنّ حجم الآثار المدمّرة الّتي ترتّبت على الانسياق وراء التشبّث والاستفادة من دعم النّظام السّابق لتحقيق حلم المرجعيّة العامّة كطموح شخصيّ، كان أعظم وأدهى وأمرّ من ترك الأمور على ما كانت عليه؛ إذ تحمّل الجسد الشّيعيّ في وقتها وحتّى اليوم آثاراً مدمّرة على مستويات عديدة مستمرّة، وخرج عمومها إن لم نقل معظمها من عباءة تلك التّجربة وصدرها؛ فليُتأمّل قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.