لم تكن فاطمةُ الزّوجةَ المثاليّةَ لعليّ بن أبي طالب قطّ، كما لم يكن عليٌّ الزّوجَ المثاليّ لها كذلك؛ فقد رفضته وبكت حين سمعت بخطبته لها وتزويجها إيّاه دون مشورتها، وكانت ترى الدّلال المالي الّذي تعيشه أخواتها وتتحسّر؛ حيث كان عليٌّ معدماً فقيراً لا يمتلك مالاً ولا مهنة غير القتال والاغتنام.

ولهذا ضايقت عليّاً كثيراً وحرمته من أبسط حقوقه الشّرعيّة وفق شريعة أبيها؛ فحينما أراد الزّواج عليها اشتكته له فوراً، فتماهى ـ أعني الرّسول ـ معها وهدد عليّاً من على المنبر، فانصاع لذلك وصبر واحتسب حتّى مماتها، فنكح وتمتّع وتسرّى بعدها بما يقرب من ثلاثين!!

هذه حقائق مبثوثة في الصّحاح والكتب المعتبرة ومنسجمة تمام الانسجام مع بشريّتهما وطبيعتهما السّايكلوجيّة والسّوسيولوجيّة، تُريد أن تنكرها وتعيش أوهام فاطمة وعليّ المثاليّين الورديّين المعصومين المرسومين في ذهنك الولادي فهذا شأنك واختيارك واهتمامك، لكنّ وظيفة الباحث الموضوعيّ تتمحّض في بيان الحقيقة كما هي، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.