قيل للسيّد مقتدى نجل الشّهيد محمّد الصّدر: "البرّاني الشّريف ـ المتحف حاليّاً ـ هل اشترى بناءه السيّد الشّهيد محمّد محمّد صادق الصّدر "قده"، أو هو موروث من آبائه، وما كان قبل أن يكون برّانيّاً لانطلاق الحركة الإصلاحيّة؟". فأجاب بما نصّه: "بسمه تعالى، نعم اشتراه السيّد الوالد "قده" قبل افتتاحه بأيّام أو أسابيع، فكان ولفترة من الزّمن يبحث عن منزل يصلح أن يكون مقرّاً لمرجعيّته، إلى أن استقرّ الرّأي على هذا البراني الّذي اتّخذه مقرّاً له في حياته". وإلى هذا الحدّ من الجواب يبدو أنّ الكلام متّسق، لكنّنا حينما نستمرّ في قراءة الجواب نلحظ عدم اتّساق واضح؛ حيث يُضيف نجله قائلاً: "وحسب الظّاهر أنّه كان منزلاً لأحد ما ... [وهذه النّقاط والحذف من قبلهم]، إلّا أنّه حينما دخلنا رأيته قبل الشّراء كان مهجوراً يملؤه التّراب، ولم يك مسكوناً من أحد". [السؤال 228 من كتاب "من عشق والدي"]. وهنا نسأل نجله المقتدى: إذا كان الوالد قد اشترى البيت قبل أسابيع من افتتاحه، فهذا يعني أنّه رأى مالكه، واتّفق معه على السّعر، وعامله أيضاً، ومن ثمّ جلسوا في مكتب أو مكان ما وتكاتبوا، وبعد ذلك نقل ملكيّته القانونيّة وأوراقه الرّسميّة باسمه أيضاً، فإذا كان الأمر كذلك، فما معنى أن تقول: "حسب الظّاهر أنّه كان منزلاً لأحد ما"؟! فمن هو هذا الشّخص، وكيف كان البيت مهجوراً ويملؤه التّراب ولم يكن مسكوناً من أحد وأنتم قد اشتريتموه؟! فإعراض مالكه عن السّكن فيه وعرضه للبيع لا ينفي ملكيّته؛ فمن هو المالك الأصليّ الّذي نقد والدكم له الثّمن إذن؟! ثمّ لا ندري ما هي مصادر الأموال الّتي اشترى والدكم بها هذا البيت وفي هذا المكان الاستراتيجيّ الهامّ، وإلى حدّ قريب كان والدكم يعاني من ضائقة ماليّة شديدة جدّاً؛ فهل هو من أمواله الشّخصيّة ليدخل ضمن الميراث، أو هو من أموال الحقوق الّتي كانت تصل إليه من مقلّديه ليكون التصرّف فيه من قبلكم بحاجة إلى إذن الحاكم الشّرعي الأعلم، وفي أيّ سنة كان ذلك، وكيف صار ملكاً شخصيّاً؟! ومن جانب آخر فهناك من يقول وأهل النّجف أدرى بشعابها: أنّ هذا البيت كان ضمن البيوت الّتي استملكتها الدّولة غصباً وجبراً من النّاس في ذلك الزّمان تحت ذريعة توسعة صحن الإمام من جهة القبلة، وهو بيت كبير نسبيّاً ويعود لقارئة تعزية معروفة في النّجف اسمها ملّا أمينة، وقد وضعه النّظام تحت تصرّف الشّهيد محمّد الصّدر في سياق الدّعم الواضح لمرجعيّته في ذلك الحين؛ نظراً لكون هذا المكان ملاصقاً للإمام، ولأهميّته الاستراتيجيّة من حيث الّلقاء بالزّوّار والتّواصل معهم، وقد تدخّلت بعض الحكومات الّلاحقة ما بعد 2003 وملّكته وزيادة لنجل الصّدر، وهو موضوع يأتي في إطار سياقات التملّق المعروفة، والله العالم. وكيف كان، فإذا ثبتت غصبيّته على النّحو المتقدّم، فإنّ الصّلاة فيه، وفقاً لفتاوى الشّهيد محمّد الصّدر، غير جائزة وباطلة، فضلاً عن دخوله أو المرور فيه، فتدبّر وافهم واحتط، والله من وراء القصد.