من يصغي إلى صوت الشّهيد محمّد الصّدر وهو يشرح الأسباب الّتي دعته لحرمان الشّيخ بشير النّجفي الباكستاني من الإقامة يعرف بوضوح أنّه لم يكشف عن حقيقتها وجوهرها، وإنّما حاول أن يذكر أسباباً ماليّة توحي بأنّ له علاقة مع النّظام أو مع جهات أخرى بمعنى عمالته!!

والصّحيح: كما هو المقروء في كتب أنصاره والمسموع منهم أيضاً، أنّ الصّدر كان يعتقد بأنّ الشّيخ لديه مشاكل أخلاقيّة؛ حيث نصّ في التّسجيل الصّوتي حينما سأله الشّيخ البشير عن سبب رفضه منحه الإقامة، فقال: "إذا قلت السبب الحقيقي الّذي أعرفه بيني وبين الله تحصل مفسدة"، ومن هنا نصّ صاحب كتاب "السّفير الخامس" بقوله: "اشتهرت عنه قضايا لا أخلاقيّة كثيرة"!!

أمّا الموضوع الماليّ الّذي أثاره، وهو أنّ الشّيخ البشير يوزّع أموالاً كثيرة على المحتاجين مع أنّه لا يمتلك ولا مقلّداً واحداً، وحاول من خلاله أن يوحي للمستمع بأنّ البشير له علاقة مع السّلطة، وهي من منحته الإقامة بعد ذلك، على طريقة "رمتني بدائها وانسلّت" أو "لي حلال وعليك حرام"، أو عمالته.

فقد حكى المرحوم السيّد جودت القزويني في تاريخه أنّه اجتمع مع كبير بيت الخوجة الملّا أصغر علي محمّد جعفر في منطقة ستانمور في لندن، وأخبره ـ بعد أن رأى رسالته العمليّة عنده ـ بأنّه قد دعم الشّيخ بشير الباكستاني بعد وفاة الخوئي من أجل المرجعيّة العليا، ومدّه بالمال. ومن الواضح أنّ دعم بيت الخوجة له يعني وصول الأموال الكثيرة إليه وتوظيفها فيما يُريد ويشتهي ويرضى، فأين الغرابة وأين الإشكال؟!

وبكلمة واحدة، ورغم أنّي لا أؤمن بعلم الشّيخ البشير ولا بمنهجه ولا غير ذلك، لكنّ واحدة من أكبر مشاكل الشّهيد محمّد الصّدر هي استسهال قذف خصومه ومن يشكّلون حجر عثرة أمام مشاريعه وطموحاته بتهمٍ كبيرةٍ وعظيمةٍ وخطيرةٍ، وتتنافى مع أبسط الإلزامات الشّرعيّة؛ اعتماداً على نقولات من يعدّهم ثقات؛ ولهذا اتّهم 99% من سدنة العتبات في عموم العراق بكونهم لوطيّة وزناة، مع أنّه قذف ظاهر يتورّع عنه أبسط المتديّنين. والمؤسف أنّ هذه الظّاهرة انتقلت إلى شريحة واسحة من محبّيه ومقلّديه؛ حيث تراهم يطعنون في الأعراض دون تردّد لمجرّد الاختلاف معهم في الرّأي، ولله في خلقه شؤون وشؤون، وهو دائماً من وراء القصد.