حسب المعطيات والمعلومات الّتي توفّرت لدينا، فإنّ الشّهيد محمّد الصّدر، وبعد أن سلّمه القصر الرّئاسي وأجهزته الأمنيّة والمخابراتيّة ملفّ إقامات طلّاب الحوزة الأجانب دعماً لمرجعيّته، رفض في بداية الأمر أن يمنح الموافقة على تجديد إقامة أربعة أشخاص من ذوي العلاقة بالسيّد السّيستاني، وهم:

أوّلاً: السيّد هادي السّيستاني [شقيق المرجع الأعلى والّذي توفّي قريباً]!! وبعد أن اصطحب السيّد محمّد كلانتر والشّيخ إسحاق الفيّاض معه إلى دار الصّدر في الحنّانة للتوسّط من أجل تجديدها، رفض الصّدر الاستجابة لذلك في بداية الأمر، لكنّ السيّد هادي أكّد له بأنّه ليس له علاقة بمرجعيّة شقيقه السّيستاني، ولا يرجع إليه في التّقليد، فوافق على تمديد إقامته حينذاك!!

ثانياً: الشّيخ جواد البخارائي!! وقد اصطحب الشّيخ الفيّاض معه إلى دار الصّدر في الحنّانة أيضاً، فامتنع الصّدر عن الاستجابة؛ مبرّراً امتناعه بالقول: البخارائي لا يستلم راتباً منّي، وهذا يعني أنّه لا يعترف بمرجعيّتي!! لكنّ البخارائي أخبره بأنّ راتبك لم يصلني أصلاً لكي أمتنع عن أخذه، فقام الصّدر وجلب له الرّاتب، فقبضه، فوقّع الصّدر له على تمديد الإقامة!!

ثالثاً: السيّد حليم الأفغاني!! وكان كاتباً لوصولات الحقوق الشّرعيّة في مكتب المرجع السّيستاني، فرفض الصّدر أن يُجدّد له الإقامة حتّى يترك عمله، فاضطرّ إلى الاستقالة من عمله، فجدّد الصّدر له الإقامة إثر ذلك!!

رابعاً: السيّد ناصر الزّابلي!! ولم يتوسّط له أحد من أجل تجديد إقامته، فبقي بلا إقامة حتّى أخفى وجهه في بعض الأقضية في أطراف محافظة بابل حتّى سقط النّظام!!

بلى؛ استخدم الصّدر ملفّ الإقامات لتسوية حساباته مع خصومه بالكامل من أجل فرض سطوته ونفوذه على الحوزة عموماً، ولهذا كان يرفض أن يوقّع على تجديد إقامة أيّ أجنبيّ في حوزة النّجف، ولو كان من المراجع الكبار ناهيك عن ذويهم، حتّى يُقدّم طلب استذلال مفاده أنّه من طلّاب حوزته والدّارسين تحت إشرافه، وقد شمل هذا الموضوع حتّى السيّد البهشتي والسّيستاني والشّيخ الغروي والبروجردي والفيّاض، إلى أصغر طالب أجنبيّ في داخل العراق، فتدبّر قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.