الشّهيد محمّد الصّدر: إذا أراد مرجع من المراجع توسيع مرجعيّته وقتل معارضيه فالمفروض أن يقتل أعدائه لا أصدقائه، والعلاقة بيني وبين الغروي متواشجة، بخلاف علاقة الغروي مع اتّجاه المحقّق الخوئي [حسب تعبيره] والسيّد السّيستاني؛ فهي علاقة تباين وعداوة منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً، فقد يكون من المناسب أنّ يُراد التخلّص منه؛ لأجل رفع بعض الموانع عن انتشار مرجعيّة الجماعة الّذين يؤمنون بها، فمن هذه النّاحية يكون هذا الأمر أرجح بكثير من أن أكون أنا من قتلته؛ لأنّه صديقي، بينما إذا قتله ذاك الاتّجاه فهو يقتل عدوّه بمعنى من المعاني!!
أقول: حتّى لو فرضنا وجود مثل هذه العداوة مع الشّيخ الغروي، لكنّ السيّد السّيستاني تصاهر مع الشّيخ مرتضى البروجردي، وأخذ بنت الأخير لنجله الأكبر السيّد محمّد رضا السّيستاني، فهل يُعقل أن يُقدم على قتله بل ويُطرح مثل هذا الاحتمال أيضاً ومرجعيّة السّيستاني في ذلك الوقت تسيّدت وركزت كمرجعيّة عليا في أنحاء العالم ولا يُمكن زعزعتها بهكذا اغتيالات للمنافسين؟!
كنت أتمنّى على الرّاحل الشّهيد أن يبتعد عن مثل هكذا طروحات واحتمالات وترجيحات ستأتي آثارها عليه لا على غيره بكلّ تأكيد، ويكتفي بالبراءة من طلّابه وأصدقائه وعمّال مكتبه الّذين بادروا لمثل هذه الممارسة بنوايا فاسدة، ويعيد النّظر في السّياسية الّتي اتّبعها في صناعة مرجعيّته والّتي أثبتت أنّها تحمل أخطاراً كثيرةً جدّاً على جميع المستويات حتّى وإن توسّعت قواعدها الجماهيريّة، لكنّ هذا لم يحصل حتّى وإن تكرّرت منه الاعتذارات... فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.