إنّ من لديه استعداد كامل للتّعاون مع السّلطان الدّمويّ الجائر من أجل إركاع خصومه وسحق منافسيه والوصول إلى المرجعيّة، لا يُمكنه أن يُقنعني بأنّه مؤسّسة الخوئي وأمينها العامّ في ذلك الوقت السيّد محمّد تقي الخوئي قد عرضوا عليه مهمّة الإشراف بشروطهم على المؤسّسة في مقابل دعمه ومع هذا رفض ذلك!!
فهذان أمران متناقضان، ولا وجه للمقارنة بينهما أصلاً. نعم؛ الصّحيح أنّ مؤسّسة الخوئي لم تكن تؤمن باجتهاده، ناهيك عن أعلميّته أو صلاحيّته لتسنّم مقام المرجعيّة وفقاً لنظامها الدّاخليّ الّذي أقرّه السيّد الخوئي نفسه، وبالتّالي لم يكن مرشّحها لهذا المنصب أصلاً لكي تتعاون معه أو تعرض عليه دعمها.
أمّا بقيّة المراجع، فحتّى لو فرضنا رفضهم عرض مؤسّسة الخوئي بالتّعاون معها وتقبّل مهمّة الإشراف عليها بشروطهم لا بشروطها، فإنّهم لم يذهبوا بعد ذلك إلى الاتّفاق مع صدّام حتّى لو عُرض عليهم ذلك؛ لتحفّظات شرعيّة معلومة كانت تعرفها حتّى أجهزة المخابرات، كما كشفت عن ذلك بوضوح في وثائقها.
والصّحيح في مختارنا: أنّ الشّهيد محمّد الصّدر كانت تحرّكه منذ البداية عدائيّة شديدة تجاه بيت الخوئي بسبب استحواذهم على خيرات المرجعيّة وأموالها، ولهذا رأى أنّ الطّريق الوحيد لتمريغ أنوفهم وسدّ المنافذ عليهم، وتحقيق رغبات الصّبا في الوصول إلى المرجعيّة العامّة في الوقت نفسه، هو التّخادم مع النّظام، والتّوقيع له على ورقة بيضاء في سياق التّخادم الممرحل بينهما؛ على أمل أن تقوى شوكته ويبسط نفوذه، ثمّ يخلّص نفسه من تبعيّتهم، ويطهّر ما لحقه من دنس في أذهان النّاس بسبب ذلك، لكنّ الرّياح لم تجرِ كما أراد، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.