لو سأل خالق المجرّات والأفلاك ـ ونصادر هنا على وجوده ـ عن الدّليل الّذي قادك للإيمان بكون رسول الإسلام مُرسلاً من قبله، وغزوت وذبحت واستعبدت واغتنمت ونكحت باسمه... فبماذا ستجيبه؟!
إن قلت: القرآن!!
يُجيبك: إنشاد سورة كالقدر أو الإخلاص أو المسد أو آل عمران أو مريم، والتحدّي لبلغاء العرب على الإتيان بمثلها وعجزهم المفترض، لا يدلّ على أنّي قد أرسلته أصلاً، لا سيّما وأنّ رسالته عنّي تدّعي الخاتميّة والنّهائيّة، وتشمل عموم العباد والبلاد، فكيف يكفي مجرّد التحدّي اللغويّ العربي لإثبات صدق الإرسال الإلهيّ وحجيّته وإلزامه لغير النّاطقين بها على طول عمود الزّمان، أيّ عقل سمح لك بهذا التّعميم لا أدري!!
وإن قلت: طيرانه من مكّة إلى فلسطين على حيوانٍ أصغر من البغل وأكبر من الحمار يُدعى البراق وتواتر نقل ذلك في كتب علماء الإسلام!!
يُجيبك: وهل رأى من نقل لك ذلك بعينه، أم هو من أخبرهم بذلك؟! إذا كان الثاني كما هو الواقع، فكيف تُصدّق لصرف الإخبار وهذه أمور تُخالف قدرات الطّبيعة البشريّة بمفردها؟! ألم تكن باستطاعتي أن أطيّره بهذه الطّريقة أمام الجميع وأجعل الحادثة مشاهدةً لا مسموعةً؟!
وإن قلت: شقّه للقمر!!
يُجيبك: شقّ القمر ظاهرة كونيّة لو حصلت فعلاً لكانت لها ارتدادات مهولة يعرفها أهل الاختصاص، ولرآها جميع أهل الأرض على اختلاف ألوانهم وأمكنتهم، ولتواتر نقلها عنهم بلا لبسٍ ولا غموض، ثمّ ألم يكن بإمكاني أن أشقّ القمر نهاراً ومن دون هذه المعوّقات؟ فلماذا لعبة الختّيلة هذه؟!
إن قلت: قدرته على نكح تسع نسائه في ساعة واحدة!!
قلت: هل رأى أحد صحابته ممارسته لهذه العمليّة بالدقّة أم هو من نقل لهم ذلك؟! ثمّ ما علاقة نكح هذه النّساء جميعاً بكون النّاكح مرسولاً من قبلي؟!
اعتقد يا عبدي أنّك تحطّ من قدري كثيراً، وتُسقط من قدرتي... حينما تنسب إليّ هذه المدّعيات؛ فيُفترض بأنّي كبير بما لا يُتناهى عدةً ومدّةً وشدّةً، وقادر على إيصال رغباتي إلى مخلوقاتي بأوضح الطُّرق وأنصعها، فمن المعيب جدّاً أن تُنزل من قيمتي بمثل هذه المدّعيات!!
أقول: لا شكّ في أنّ المسلم الّذي يحترم نفسه وعقله ـ وهذه قيود مهمّة ـ يرى حقّانيّة هذه المحاججة بوضوحٍ تامّ، لكنّه يرى أنّه ولد مسلماً فصار مسلماً ولا يدري كيف صار؛ فجوهر الإيمان لا يقوم على التّحقيق العقلي ولا البحث العلميّ ولا على البرهان الخارجيّ، بل على الوراثة الثّقافيّة والعادة الاجتماعيّة، فهو نتاج الجغرافيا لا غير، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.




لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.