اعلم: أنّ جميع الأحداث السّابقة الّتي ترويها أصوات الرّسول القرآنيّة بعنوان معاجز لرُسل سابقين لا يُمكن منحها أيّ قيمة علميّة ما لم نُثبت في رتبةٍ سابقة: حجيّة هذه الأصوات القرآنيّة بمعنى صدورها من جهةٍ ماورائيّةٍ غيبيّةٍ لها قدرة إخبارٍ وكشفٍ يقينيّ.
وحيث إنّنا لا نمتلك دليلاً يُثبت ذلك، بل دلّ الدّليل عندنا على العدم، فلا معنى حينذاك أن نُقرّر بشكلٍ جازمٍ بأنّ النّمل تكلّم مع رسولٍ اسمه سليمان، أو أنّ رسولاً اسمه موسى قد شقّ البحر بعصاه، أو أنّ رسولاً اسمه عيسى وُلد من غير أب... إلخ؛ فهذه حوادث فوق طبيعيّة، وخبر الواحد المرسل فيها ـ وهو الصّوت القرآنيّ نفسه ـ لا يُعدّ حجّةً أصلاً.
وبهذا يتبيّن أنّ كلّ ما يرويه الصّوت القرآنيّ عن معاجز الأوّلين يبقى بلا قيمةٍ معرفيّة ما لم يثبت أوّلاً أنّ هذا الصّوت نفسه صادرٌ عن جهةٍ غيبيّةٍ تمتلك صلاحيّة الإخبار اليقينيّ، ومع سقوط هذا الأصل ينحلُّ كلّ ما بُني عليه، فلا يعود في المقام إلّا صدى راوٍ واحد مرسل لا يُثبت خرقاً للطّبيعة ولا يكشف عن غيب، فتأمّل قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.