كما أنّ الإيمان بأنّ رسولاً اسمه يونس ابتلعه حوت في البحر وبقي في جوفه مدّةً ثم لفظه حيّاً، هو أمرٌ يصعب ـ بل يمتنع ـ تصديقه ما لم نُثبت في رتبةٍ سابقة حجيّة الصوت القرآني بمعنى صدوره من جهة ماورائيّة غيبيّة لها قدرة الكشف والإراءة اليقينيّة؛ وذلك لأنّ العلم الحديث المعزّز بالتّجربة القطعيّة يقرّر بوضوح تامّ: أنّ ابتلاع إنسانٍ كاملٍ من قبل الحوت يعني تقطّعه وتمزّق أنسجته وانسداد مجاري تنفّسه وانعدام الأوكسجين وتعرّضه للأحماض الهاضمة الّتي تذيبه تماماً، فلا يبقى منه شيء يمكن أن يُعاد للحياة أو يُستردّ من جوف الحيوان.

نعم؛ إذا قالوا إنّ هذا من نوع الإعجاز ـ كما هو المفترض ـ فالادّعاء سهل المؤونة، لكنّ إثبات ذلك هو المشكل؛ إذ ما لم يُقدّم دليل يقينيّ جازم على صدور الصّوت القرآنيّ من جهة غيبيّة ماورائيّة لها قدرة الكشف والإراءة التّامة لا يُمكن التّصديق بذلك، وهو مفقود في المقام، فيبقى الصّوت القرآنيّ في أحسن أحواله خبر واحد مرسل لا حجيّة له في أمثال هذه الأمور المخالفة للطّبيعة البشريّة والعلم القطعيّ، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.