من التّلقينات الخاطئة تماماً، والّتي مرّرها الشّهيد محمّد الصّدر على أتباعه وتلاقفوا ترديدها دون وعي باستمرار، وهو يعلم في باطنه بخطلها وبطلانها، هي النّقض بالسيّد الخوئي على من يعترض عليه باعتراض: أنّ دليل تعاونك مع القصر الرّئاسي وأجهزة مخابرات وأمن صدّام هو منحك ملفّ إقامات طلّاب الحوزة الأجانب!!

فكان "رحمه الله" يلجأ إلى طريقة الهروب إلى الأمام وتوسيع دائرة الإشكال بطريقة خاطئة، فينقض قائلاً: لقد منح النّظام ملفّ إقامات طلّاب الحوزة الأجانب إلى السيّد الخوئي، فإذا كان وجود هذا الملفّ عند المرجع دليلاً على تعاونه مع صدّام، فليكن الخوئي متعاوناً أيضاً، وإذا كان وجوده عند الخوئي ليس دليلاً على ذلك، فليكن الأمر عندي أيضاً!!

وفي مقام إجابة هذا النّقض الخاطئ أقول: هناك فرق كبير وهائل بين أن تمنح الدّولة موضوع إقامات طلّاب الحوزة الأجانب إلى المرجع الأعلى باعتباره واقعاً حوزويّاً وشيعيّاً عالميّاً مفروضاً، وأنّ الطّريق الأسلم أمنيّاً هو تسليم هذا الأمر إليه، وبين أن تمنح الدّولة هذا الموضوع لشخص بعنوان دعمه من أجل جعله مرجعاً أعلى، وإركاع وليّ أذرع جميع خصومه ومنافسيه، وتصفية حساباته السّابقة والّلاحقة معهم. وأصحاب هذا الإشكال يقولون بالثّاني، وأنت تتهرّب بطرح الأوّل!!

نعم؛ هذا النّقض من الشّهيد محمّد الصّدر وأتباعه إنّما يصحّ في حالة ما إذا افترضنا أنّ حزب البعث ورجالاته كانوا قد منحوا هذا الملفّ إلى السيّد الخوئي بعد وفاة السيّد محسن الحكيم من أجل دعم صيرورته مرجعاً أعلى للطّائفة، وفرض نفوذه وسطوته على الجميع.

أمّا إذا كانت أعلميّة الخوئي وصلاحيّته للمرجعيّة العليا والعامّة أمراً معروفاً مشهوراً حتّى قبل تسلّم حزب البعث للسّلطة، وأنّ مرجعيّته العليا لم تكن ناشئة من دعم السّلطة آنذاك، ولا تدخّلها المباشر فيها بالمال والنّفوذ، لكي يصحّ هذا النّقض أو يُتصوّر أصلاً، بل كانت واقعاً معروفاً مشهوراً لا يُمكن للنّظام في ذلك الوقت تجاوزه، فلا وجه للمقارنة من الأساس.

والآن وقد لاحت الحقيقة بوضوح تامّ في وثائق أجهزة الأمن والمخابرات، وأنّ دعم مرجعيّة الشّهيد محمّد الصّدر كان قراراً من القصر الرّئاسي، رغم التحفّظات الّتي أبداها جهاز المخابرات، فلا يرد مثل هذا النّقض، ولا مجال لطرحه أصلاً؛ فليُتدبّر قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.