يبدو لي أنّ أهمّ الأسباب الرّاجحة وراء ميول الشّهيد محمّد الصّدر الواضحة إلى الخرافات والسّحر والغرائب والشّعوذة والتّخاطر والباراسايكلوجي وأمثال ذلك من حكايات وأساطير منذ بواكير حياته، هو والده المرحوم السيّد محمّد صادق؛ حيث قضى الأخير نحو أربع سنوات هو وشقيقه الأكبر أبو الحسن في شبه القارّة الهنديّة، متنقّلاً بين لاهور ولكهنو وحيدر آباد الدكن، منذ عام 1927م وحتّى 1931م، في حقبة شهدت رواجاً ملحوظاً لمطبوعات السّحر والطّلاسم والغرائب في الأوساط الأرديّة، ولا سيّما في شمال الهند.

ومن حيدر آباد أرسل صورةً لعمّه السيّد محمّد جواد بن إسماعيل الصّدر، فأنشد الأخير قائلاً: وتمثالٌ يُصوّر لي حبيباً فيوري مهجتي وَرْيَ الزّنادِ لأنْ مثّلت صورتَه لعيني فما برح الممثَّل في فؤادي

والمؤسف: أنّ انعكاسات هذه الغرائب على سلوكيّاته وكتاباته وأجوبة استفتاءاته بقيت قائمةً حتّى أواخر حياته؛ بل وظّف جانباً مهمّاً منها في مشروعه المرجعيّ أيضاً، فجاء "فقه الفضاء" وغرائبه المُضحكة، وبدأت حكايات العرفان والسّير والسّلوك تستقطب الشّباب نحوها، فوقع كثير منهم ضحيّة فخاخها، وجاءت أجوبة استفتاءاته تتحدّث عن الزّواج بالجنّ وإمكان ذلك ومعقوليّته، وعن سرقتهم للبشر، وحضورهم دروس العلماء واستفادتهم منهم، وجواز ما يُسمّى بالسّحر الأبيض وتحضير الأرواح والتّنويم المغناطيسي... إلخ، من غرائب وحكايات تالفة ومعطوبة لا ينبغي صدورها من مرجع تقليد؛ فتدبّر قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.