ذكرت فيما مضى فتويين أثارتا اللّغط عند بعض المهرّجين والجهلة:
إحداهما: فتوى الشّهيد محمّد الصّدر الذّاهبة إلى أنّ استمناء المرأة ـ بمعنى طلبها للنّشوة أو وصولها إليها ـ وإن كان محرّماً في نفسه، لكنّه لا يوجب الجنابة، ولا يبطل الصّوم!!
**وثانيتهما: فتوى خليفته وزميله الأكبر منه سنّاً وحضوراً السيّد كاظم الحائري بأنّ الوطء في الدّبر لا يوجب العدّة أصلاً، وفرّعتُ عليها جواز تمتّع المرأة ـ مع توفّر شروط المتعة العامّة ـ بالعشرات يوميّاً، إذا ما اقتصروا في الممارسة معها على الدّبر!! **
ولهذا أجد من الضّروريّ توضيح هاتين المسألتين؛ لكي يتّضح الفرق بين نصّ الفتوى نفسها وبين النتيجة الفقهيّة المترتّبة عليها؛ إذ ليس من الضّروريّ أن يذكر الفقيه في فتاواه أو جواب كلّ استفتاء جميع اللّوازم والتّفريعات الّتي تترتّب على مبناه.
أمّا في مقام شرح الفتوى الأولى: فيرى الصّدر أنّ الموجب الوحيد لجنابة المرأة هو إدخال الرّجل عضوه فيها؛ ولهذا لو خرج منها سائلها المعروف بتوسّط إصبعها، أو إصبع زوجها، أو بأيّ وسيلة وآلة أخرى، فهو سائل طاهر لا يوجب جنابةً ولا ينقض وضوءاً ولا يبطل صوماً، وإن كان الفعل المؤدّي إليه قد يكون محرّماً بعنوان آخر.
وهذه مسألة واضحة لا تحتاج إلى عبقريّة لفهمها، ولا إلى نباهة لإدراكها، واستفتاءاته نصّت عليها بوضوح؛ فعلامَ التّهريج؟!
وأمّا في مقام شرح الفتوى الثّانية: فحينما يرى الحائري أنّ إتيان المرأة من دبرها لا يوجب عدّة عليها أصلاً، فمن الطّبيعيّ أن يترتّب على مبناه جواز أن تتمتّع المرأة بالعشرات يوميّاً، إذا ما اقتصروا معها على الإتيان من الدّبر؛ إذ لا تحتاج، بحسب هذا المبنى، إلى عدّة تفصل بها بين رجل وآخر، فهي نظير المرأة اليائس الّتي لم يوجب الفقهاء عدّة عليها لا قُبلاً ولا دُبراً، ولهذا كانت النّساء اليوائس الّتي تمتهن المتعة في بعض المناطق الدّينيّة تتمتّع بالعشرات يوميّاً في سياق هذه الفتاوى المتّفق عليها، فعلامَ الخريط؟!
وأخيراً: رغم أسفي للاضطرار إلى توضيح مثل هذه الواضحات الّتي ربّما ينافي التّصريح بتفاصيلها الحياء العامّ، فإنّي اضطررت إلى ذلك لوجود جهلة لا يفقهون دار دور المسائل الفقهيّة، ويتصوّرون أنّ على الفقيه أو المرجع أن يجمع نصّ الحكم وجميع نتائجه ولوازمه وتفريعاته في مكان واحد، وإلّا كان من يستخرج لازماً واضحاً من مبناه مفترياً عليه!!
**مع أنّ أنّ البحث الفقهيّ يقوم في مجمله على التّفريع: إذا ثبت المبنى، نُظر فيما يترتّب عليه من لوازم وفروع؛ وحينئذٍ، من أراد الاعتراض بحقّ فليُشكّك في أصل النّقل ويرى تلفيق وكذب ما نقلته مصوّراً، أو يُثبت بوضوح: أنّ ما ذكرته من لازم غير لازم، لا أن يُهرّج في أمور لا يفقهها، ولله في خلق الجهلة شؤون وشؤون، والله من وراء القصد. **

لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.