السّؤال الّذي لا يريد كثير من أنصار الشّهيد محمّد الصّدر ومحبّيه الإجابة عنه هو: لماذا تكون المرجعيّة وأمور الحوزة ـ حين انتهت إلى السيّد محمّد الصّدر ـ مرتّبةً من الله، وتكليفاً شرعيّاً وتسديداً غيبيّاً، بينما تصبح مرجعيّة غيره من صنع الشّيطان، والأموال، والمخابرات الدّوليّة، والاستعمار؟!
ولماذا حينما يصمت طوال سنوات، ولا يخرج من بيته إلّا مطأطئ الرّأس، ويعيش عزلةً تكاد تشبه عزلة أهل القبور [كما صرّح الصّدر نفسه] ، يُقال: إنّه كان يعمل بتكليفه الشّرعيّ، ويمارس التقيّة المكثّفة، ويحفظ نفسه للمرحلة المناسبة؛ لكن حينما يتكلّم لاحقاً ـ ولأسباب وظروف معروفة ـ يصبح هو "المرجع النّاطق" الّذي أدّى تكليفه، بينما يتحوّل الآخرون، مع أنّهم عاشوا ظروفاً مشابهة، إلى ساكتين صامتين جبناء يخافون على أنفسهم؟!
هذه مفارقة لا يمكن حلحلتها ما دام الإنسان أسير لغة "المولى المقدّس"؛ لأنّ النّتيجة تكون مقرّرة سلفاً: ما يفعله المولى حكمة وتكليف، وما يفعله خصمه جبن أو خيانة أو مؤامرة!!
وما لم يتحلَّ هؤلاء العشّاق بالجرأة والفهم السّليم، ويتخلّوا عن هذه اللّغة، فلن يستطيعوا تفكيك هذا البارادوكس على الإطلاق، وسيبقون يلوكون أوهاماً صُنعت لتبرير المواقف والضّحك على العقول، لا لفهم الواقع كما هو.
وفي الحقيقة، فإنّ المرجعيّة ـ في واقعها البشريّ ـ لا تهبط من السّماء جاهزةً على رأس أحد؛ بل تُصنع عبر العلم الدّيني، والعلاقات، والشّبكات، والمال، والوكلاء، والحضور الاجتماعيّ، والقدرة على المناورة، والشّطارة في اقتناص الفرص. وقد سعى الجميع ـ بدرجات ووسائل متفاوتة ـ إلى تثبيت مواقعهم المرجعيّة وتوسيعها، واستُخدمت في هذا السّبيل أحياناً أساليب لا تخلو من القسوة والمساومة والتّنافس الشّديد؛ فلا معنى لتنزيه هذا تنزيهاً مطلقاً، وشيطنة ذاك شيطنةً مطلقة.
نعم؛ تختلف النّسب، وتختلف الأدوات، وتختلف شخصيّات المتنافسين وأخلاقهم، لكنّ أصل الصّراع يبقى بشريّاً، وتبقى المرجعيّة نتاجاً لظروف الأرض وآليّاتها أكثر ممّا هي نتيجةً لتفويض سماويّ مباشر. #فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.