لم يثبت في مكان ما أنّ التّعاون مع السّلطة الظّالمة والمجرمة والدّمويّة أمر معيب ومحرّم، طالما توقّفت حياة الأبرياء عليه، أو استلزم ذلك دفع ضرر عنهم، أو جلب نفع لازم لهم، بل قد يصل هذا التّعاون إلى حدّ الوجوب أحياناً إذا توقّفت حياة المؤمنين عليه.

ولكن هذا شيء، وأن تتخادم مع السّلطة الظّالمة والقاتلة والمجرمة من أجل مصالحك الشّخصيّة، وإذلال المؤمنين وتسقيطهم وتفسيقهم لبناء مرجعيّتك، شيء آخر!!

وبعبارة أخرى: التّعاون بحدّ حفظ النّفوس البريئة وعناوينها الدّينيّة والمذهبيّة شيء، والتّخادم من أجل أن ينضوي الجميع تحت أوامرك، ويؤمنوا باجتهادك وأعلميّتك وزعامتك للحوزة، ومن دون ذلك تحرّك الغوغاء ضدّهم... شيء آخر!!

والمؤسف أنّ مشكلة الشّهيد محمّد الصّدر، بحسب ما عرضناه من نصوص ووثائق وبيانات مصوّرة له، هي في كونه من أوضح مصاديق الصّنف الثّاني لا الأوّل؛ ولهذا سخّر صراعه المرجعيّ لتسقيط وتفسيق وإذلال رجال الدّين الّذين لم يتفاعلوا مع مرجعيّته، وترك خطاباً لا تزال آثاره في خصومات أتباعه تجاه هؤلاء إلى يومنا هذا.

وما لم يفرّق المتابع الجادّ، ولا يهمّني غيره، بين هاتين الحقيقتين، فسيبقى يلوك خريط: "الجميع تعاون مع السّلطة" من أجل تنجيس الجميع، وكأنّه يحسب أنّ تنجيسهم جميعاً سيفضي إلى عاديّة سلوكه وتصرّفاته!! فليُتأمّل قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.