يجب أن يفهم المراهقون والشّباب المندفعون في التّسعينيّات، ناهيك عن جيل الألفيّات الّلاحق، بأنّ الشّهيد محمّد الصّدر لا يختلف عن الأئمّة المؤسّسين للمذهب الشّيعي في أنّ لديهم لباسين يظهرون بهما: لباساً مع عامّة النّاس، وربّما مع خواصّهم أيضاً، ولباساً آخر مع خواصّ خواصّهم وبطانتهم؛ ولكلّ منهما لون وشكل وهيئة خاصّة، وإن كانا يشتركان في أمور أيضاً. والاغترار باللّباس العامّ هو الّذي يوقع هؤلاء في مطبّات كثيرة، ويُفقدهم توازنهم وعقلهم، ويدفعهم حتّى إلى بذل أنفسهم في سبيله.
ومن هنا نحرص كلّ الحرص على إيضاح اللّباس الّذي يلبسه هؤلاء مع خواصّ خواصّهم وأقرب مقرّبيهم، أو الّذي يمكن اقتناصه من تلابيب كلامهم وما بين سطورهم؛ لأنّه هو الأساس الّذي يوضّح، بما لا ريب فيه، أنّ هذه المشاريع عموماً مشاريع بشريّة وشخصيّة أيضاً، فلا معنى لأن تكون حطباً فيها؛ اللّهمّ إلّا أن تكون لك مصلحة دنيويّة، وتريد أن تأكل وتوصوص، فتدبّر قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.