لم يكن المرحوم السيّد الخوئي منقطعاً عن الإجابة على الاستفتاءات حتّى في مرضه الأخير الّذي توفّي فيه؛ فقد روى السيّد منير الخبّاز عن نجل السيّد الخوئي من زوجته الثّانية، السيّد محمّد تقي الخوئي، قوله: كان والدي في يوم الجمعة الّذي سبق وفاته بيوم واحد مُجهداً، مُتعب القلب، فجاءت لجنة الاستفتاءات، ومنهم تلميذه ومقرّر بحثه المرحوم الشّيخ مرتضى البروجردي، فأشفقوا عليه ممّا هو فيه، لكنّه أبى إلّا الإجابة.
فقرأ عليه الشّيخ البروجردي سؤالاً مفاده: هل يجوز للإنسان العبث بجهازه التّناسلي مع وثوقه بعدم الإنزال؟! فأجاب السيّد الخوئي ـ وهو في تلك الحال من المرض والإجهاد ـ بالجواز.
#فأشكل عليه نجله السيّد محمّد تقي قائلاً: إنّكم ذكرتم في مجلس الدّرس، في تفسير قوله: والّذين هم لفروجهم حافظون، إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، أنّ المراد من الحفظ الإقلاع عن جميع التصرّفات والتقلّبات إلّا مع الزّوجة [أو الأمة] ، فكيف تُجوّزون العبث بالفرج؟!
فأجابه السيّد الخوئي، وهو في تلك الحال من المرض والإعياء: إنّ الآية أمرت بالحفظ، والحفظ إنّما يكون عن الغير، لا عن النّفس؛ فإنّ ذلك لا يُسمّى حفظاً!! [مجلّة النّور الصّادرة عن مؤسّسة الخوئي في لندن، العدد: 27، سنة 1993، مقال للسيّد منير الخبّاز تحت عنوان: ملكات فكريّة لا تتوفّر إلّا للعباقرة].
رحم الله السيّد الخوئي، وتغمّده بواسع رحمته، لكنّ هذه الحادثة تكشف بوضوح عن طبيعة الأسئلة الّتي كانت ولا زالت تشغل المؤسّسة الفقهيّة، بل وحتّى المهتمّين فيها وروّادها ودعاتها من الشّباب حتّى في آخر أيّام أحد أكبر مراجعها؛ وكنّا نتمنّى لو أنّ لجنة الاستفتاءات قدّمت له في تلك اللّحظات أسئلةً تتعلّق بمصير الأمّة، وأزماتها، ومستقبلها، بدل الانشغال باستفتاءٍ عن العبث بالأعضاء التّناسليّة، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.