لك كامل الحريّة في الاعتقاد بأنّ جميع حركات الإمام الحسين منذ ولادته وحتّى شهادته محسوبة بالدقّة، ومُخطّط لها سلفاً بالعناية الإلهيّة، ومن حقّك أن تبني على هذا المعتقد: فتلطم، وتبكي، وتشجّ رأسك بالقامة أيضاً… هذا خيارك ولا اعتراض عليك أصلاً!
ولكن في الوقت نفسه من حقّنا نحن ألّا نعتقد بذلك، وأن نرى الإمام الحسين بشراً كغيره من البشر، وأنّ جميع أقواله وتحرّكاته وسلوكيّاته خاضعة لهذا الأصل الأصيل، وأنّه كان طامحاً للسّلطة والخلافة، ومعتقداً بأنّه أولى بها من غيره استناداً إلى منطق القبيلة، وأنّ كربلاء وجميع ما حصل فيها بعدٌ بشريّ خالص.
أنت بالخيار ونحن بالخيار؛ فكما لا نمنعك، فلا تمنعنا أيضاً. والحاكم في الوسط هو الدّليل والبرهان، وما تقرّره الكتب المعتبرة، ولكن لا النّصوص والاجتهادات المولّدة من أحفاده الأئمّة لاحقاً، بل نصوص معاصريه المنسجمة مع بشريّته وطموحاته… فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.