كان الشّهيد محمّد الصّدر محترفاً وخبيراً في الطّريقة المُثلى لصناعة الجماهير في الواقع الشّيعي العراقي؛ إذ أدرك "رحمه الله" أنّ الطّريق الأسرع لانصياع غالبيتهم هي ترك التّواضع وتعميد الحديّة والدّكتاتوريّة، ولهذا كان حازماً شديداً معهم، موظّفاً لغة: "طيع واسكت حبيبي، وأنا الأعلم، وتقليد غيري باطل"!! ومن هنا نصّ بما مضمونه انسياقاً مع تجربته الّتي عاشها: الي يتواضع ينسحك راسه!!

وبالفعل؛ فهذا هو جوابي أيضاً لمن يطالبني دائماً بأن اتحمّل سوء أدب بعض المعلّقين، وأتكلّم بلغة احتوائيّة مع هذه النّماذج الملقّنة الّتي تدخل وتعلّق دون حتّى قراءة المنشور نفسه، بلا فهم ولا وعي ولا أدب ولا أخلاق؛ فالتّواضع إنّما يكون مع من يفهم لغة التّواضع ويقدّرها، لا مع من يفسّرها ضعفاً وعجزاً وتراجعاً.

بل إنّ عموم هؤلاء لو أخرجت لهم الشّهيد محمّد الصّدر نفسه من قبره، وصرخ في آذانهم قائلاً: إنّ ما نقله ميثاق العسر عنّي صحيح مئة في المئة، لقالوا له: أنت مشتبه، ونحن أعرف بك منك، وننتظر التّوجيهات المركزيّة... فتفطّن قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.