يعشق صاحب الموسوعة المهدويّة ـ وهذه أزمة عموم كتبه أيضاً ـ ما يصطلح عليه بالإطروحات، والّتي تتكاثر وتتفرّع وتتولّد وتتوزّع ويتيه معها القارئ دون نتيجة تُذكر ولا فائدة تُرجى أيضاً؛ حيث تغافل "رحمه الله" عن: أنّ تكثير الإطروحات يُعدّ بمثابة صفر على الشّمال ما دام أساسها فاسداً؛ وتأخذ الإطروحة قيمتها حينما يؤسّس الباحث لطبيعة وقيمة مصادرها العلميّة في رتبة سابقة أوّلاً، ويؤصّل لإثبات أساسها من معتبرات هذه المصادر ثانياً، وحينما لا يستطيع بعد ذلك أن يُرجّح معنى محدّداً من تفاصيلها يضطرّ حينذاك لتنويع الأطروحات المعقولة في تفسيرها.
أمّا إذا دخل الباحث إلى أيّ مشكلة معرفيّة وهو لم يحدّد في رتبة سابقة مصادره وطبيعة اعتبارها، ولم يؤسّس لإثبات وجودها وتحقّقها وحدودها؛ فإنّ إطروحاته حينذاك مهما تكثّرت ومهما توالدت ومهما تشقّقت ومهما توسّعت ومهما سوّد مئات الصّفحات في سبيلها فأنّها ستكون بمثابة وضع حجر إلى جنب حجر آخر، وهذه مشكلة الموسوعة المهدويّة العميقة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.


لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.