قرأت تعليقاً لأحد الأطبّاء في صفحتي وهو ينافح في التّرقيع، فردّ عليه أحدهم قائلاً: عليك بلبس ميثاق العسر وعدم الاكتراث به. فأجابه: المؤسف أنّ ميثاق العسر بدأ يؤثّر حتّى في زملائنا الأطبّاء، وهذا أمر مفزع للغاية، ويجب التصدّي له من خلال بيان الإسلام الحقيقيّ؛ لأنّ الإسلام لا ينقصه شيء!!

ورأيت دكتوراً يعرّض بما كتبته وغرضه تحويل صفحته إلى مجلس سباب وشتم لي، فطلب منه أحدهم أن يكون أكثر حصافة، وألّا يُشير إلى اسمي في صفحته؛ لأنّ الباطل يموت بموت ذكره!! لكنّه أجابه: بل يجب الرّدّ على طروحاته؛ لأنّ زملاءنا بدأوا يتأثّرون بها، والظّاهر أنّ مقصوده من الردّ أيّ تسقيطه وشتمته!!

وفي قناعتي: إنّ من يعضّ على العلم بالنّواجذ، ويفهم المنهج العلميّ حقّ الفهم، لن يتعب معي على الإطلاق؛ لأنّه يدرك تماماً أنّ ما أطرحه يقوم على تحليل النّصوص ومقارنتها واستخراج نتائجها بطريقة أشبه بالرّياضيّات.

ولهذا أرى جملةً من الأطبّاء ـ ولا سيّما الطّبيبات ـ قد تأثّروا بما أطرح تأثّراً واضحاً، لكن تبقى أزمة الطّبيب المتديّن أزمةً كبرى؛ لأنّه يعيش صراعاً بين الوفاء لدينه الولاديّ، وبين الالتزام بالمعطيات الّتي توصله إليها دراسته العلميّة.

ولهذا كثيراً ما يبحث عن مخرجٍ نفسيّ، فيُلقي اللّوم على الفقهاء أو المحدّثين، ويبحث عن مرقّع يربّت على ظهره، ويُقنعه بأنّ الخلل في الأشخاص لا في أصل المنهج. لكنّ صدمة هؤلاء ستكون أكبر حين يكتشفون أنّ المشكلة أعمق من ذلك بكثير، وأنّها تمتدّ إلى الأصول الّتي تأسّس عليها البناء كلّه، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.