إذا أردنا أن نحصي أعداد الزّوار الّتي تتوافد على زيارة قبور الأئمّة بشكل سنوي فلا شكّ في إنّ العدد يتجاوز عشرات الملايين، وإذا أردنا أن نحصي أعداد من لهم حاجات دنيويّة محدّدة فلا شكّ في كون نسبتهم كبيرة جدّاً، ولكن: إذا قُدّر لنا أن نحصي من قضيت حوائجهم بعد الزّيارة من بين هؤلاء فستكون النّسبة ضئيلة جدّاً قياساً بنسبة الزّوار، وعلى هذا الأساس نسأل:
ما هو الدّليل الّذي يمكن الاتّكاء عليه لتعميم فكرة إنّ من زار قبورهم قضيت حاجته؟!
وما هو الدّليل الّذي يمكن الرّكون إليه لادّعاء إنّ الله لن يقضي حوائج هذا العدد من المحتاجين إذا ما تضرّعوا إليه من البيت مثلاً دون ممارسة طقوس الزّيارة المعروفة؟!
وفي الحقيقة: إنّ نسبة كبيرة من التّعميمات المتعارفة في مجتمعاتنا الاثني عشريّة في هذا الخصوص وحتّى غيره أيضاً إنّما هي عائدة في حقيقتها وجوهرها لنسبة ضئيلة جدّاً جدّاً من الاحتمالات الّتي ترتكز أيضاً على مجموعة عوامل كلاميّة تعطي للإمام دوراً وجوديّاً في التّأثير إمّا مباشرة أو بالواسطة، وعلى مجموعة هائلة من العوامل النّفسيّة المحفّزة أيضاً، وإذا أردنا أن نحلّل الأمور من زاوية دينيّة منطقيّة ولا نقول عقلانيّة: فلا مؤثّر في الوجود إلّا الله كما هو المفترض، وما لم يثبت بدليل موضوعي معتبر وجود دور وجودي لغيره فلا يمكن دفع هذه الاستشكالات بالشمّاعة الحوزويّة النّاصّة على تماميّة المقتضي وعدم ارتفاع المانع؛ لأنّ ذلك يقتضي توفّر الشّرط وهو إبعاد الدّجل والمماراة عن الدّين وأهله؛ فليتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد. #ميثاق_العسر
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.