لا يوجد لدينا مادّة قانونيّة اسمها «الإساءة لآل فلان»، تفرض علينا أن نركع ونسجد أمامهم، ونتمسّح بأهدابهم، ونغلق أفواهنا ونخيطها عن تقييم تجارب آحادهم ودراستها ونقدها؛ فهذه الأسر عموماً عناوين عريضة لا تختلف عن غيرها من الأسر؛ فيها الصّالح وفيها الطّالح، وفيها المؤمن وفيها الشّقيّ، وفيها العالم وفيها الجاهل، ولها ما لها وعليها ما عليها.
والمؤسّف أنّ قطاعات واسعة من مجتمعاتنا تعشق لغة العبوديّة والاسترقاق بوصفها جزءاً أساسيّاً من تكوينها وتربيتها الدّينيّة والمذهبيّة، ولديها استعداد كامل لأن تقبل بتسيّد شخص عليها قد لا يستطيع كتابة سطر واحد، لصرف كونه من آل فلان، بل وتتلذّذ بإهاناته المتكرّرة لها، وتراها أحلى من الشّهد أيضاً، مع أنّ هؤلاء المتسيّد عليهم ربّما يمتلكون شهادات عليا، وقد تعبوا على أنفسهم كثيراً، وهم أقرب إلى الخلق والوجدان منه.
والصّحيح عندنا هو الإصرار على تذويب هذه العناوين بشكل علميّ ومدروس؛ وذلك من خلال إماطة اللّثام عن حقيقة ممارسات آحادهم وأهدافهم وطموحاتهم، وفتاواهم وسلوكيّاتهم ورغباتهم وصفقاتهم وتخطيطاتهم، وحينذاك ربّما ـ وأكرّر ربّما للتّقليل ـ ينقدح في أذهان المستعبَدين أمل الحريّة، فيهرولون للالتحاق بقطارها، والله من وراء القصد.




لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.