في سياق الدّعم الواضح والفاضح الّذي قدّمه نظام صدّام من أجل مرجعيّة الشّهيد محمّد الصّدر وقيامه بدور مشروع تعريب المرجعيّة، أقدم جهاز المخابرات العراقي آنذاك، وعلى إثر توصيات وموافقات خاصّة من صدّام حسين، على مجموعة أمور ومقترحات، ومنها ما حملته الوثيقة أدناه، والّتي سنضطرّ إلى نقلها بطولها لما فيها من فائدة ونفع عميم، حيث جاء فيها: جهاز المخابرات: السيّد م. م/10 المحترم الموضوع: محضر لقاء السّاعة 12.00 من يوم 11/10/1993 تمّ حضور الاجتماع لفريق العمل مع السيّد مدير الدّوليّة الثّانية في م4، وأدناه أهمّ ما طُرح في الاجتماع: [أوّلاً]: 1. سبق وأن طلبت منّا المؤشّرات الاستخباريّة أو القانونيّة عن رجال الدّين، كلّ من: أ‌. الإيراني علي حسن إسماعيل البهشتي. ب‌. الإيراني جعفر علي محمّد حسن الغروي. ت‌. الإيراني مرتضى على محمّد البروجردي. ء. الباكستاني بشير حسين صادق علي. فكانت إجابتنا على ضوء أعلام م18/4 المرقّم 1422 في 11/10/93 أنّ موضوعي البحث مشمولين بالحدّ الأعلى للقرار 200 لسنة 980 الّذي يشمل جميع المنتمين إلى الحوزة العلميّة الأجانب. علماً أنّ موضوعيّ بحث الفقرات (أ ـ ب ـ ج) لم يجلبوا عوائلهم إلى مقرّ الّلجنة في النّجف أثناء إملاء الاستمارات الخاصّة بالحوزة. إضافة إلى أنّ موضوع بحث الفقرة (ب) لديه موقوف يُدعى (محمّد جواد جعفر موسى بحر العلوم)، زوج ابنته (عزّة)، أوقف في أحداث صفحة الخيانة والغدر [يقصد الانتفاضة الشّعبانيّة عام 1991م]؛ لاشتراكه فيها. [ثانياً] 2. حصلت موافقة السيّد الرّئيس القائد [صدّام حسين] حفظه الله على سحب الأجهزة الفنيّة (هاتف خط بغداد ـ تلكس) الموجودة لدى محمّد تقي الخوئي وتسليمها إلى [محمّد] الصّدر، وستكون تحت رواية أو غطاء قيام [محمّد] الصّدر بتقديم طلب إلى محافظ النّجف يروم الحصول على خطّ بغداد وجهاز تلكس، حيث يقوم المحافظ بدوره بطلبها من مدير البريد، الّذي يقوم بسحبها من محمّد تقي الخوئي، وتسليمها إلى [محمّد] الصّدر. ثالثاً] 3. حصلت موافقة السيّد الرّئيس القائد [صدّام حسين] حفظه الله بصدد مقترحاتنا حول مسجد الخضراء، وقيام الصّدر بالصّلاة فيه، على أن تتولّى الأوقاف ووزارة الإعلام التّنفيذ. [رابعاً] 4. أمّا بخصوص الهيئة الاستشاريّة للصّدر فقد تمّ ترشيح:

  1. أحمد البهادلي. ب. نوري الموسوي. ج. عدنان البكّاء. ء. أحمد البغدادي. على أن تناقش الأسماء مع السيّد [محمّد] الصّدر لربّما لديه وجهة نظر أو معلومات بهم، أو أن يتمّ ترشيح عناصر أخرى من قبله. [خامساً] 5. أمّا بخصوص محمّد تقي الخوئي فلم تحصل موافقة السيّد الرّئيس القائد [صدّام حسين] حفظه الله على طلباته الّتي سبق وأن تمّ ترقينها [أو ترويجها تزوديها أو مفردة ثالثة] من قبلنا بأعلام إلى م5، وسوف يتمّ استدعاؤه من قبل السيّد مدير السّياسة الأولى في م5. [سادساً] 6. طرح موضوع زواج الإيرانيّين من العراقيّات، فكان الرّأي بإعداد مقترح بعدم الموافقة على أن يتمّ تبليغ المحاكم وعدم ترويج مثل هذه الطلبات. [سابعاً] 7. طلبوا منّا تزويدهم بمعلومات تفصيليّة عن ما ذكر في الفقرة (0، 4) للتفضّل بالاطّلاع... مع التّقدير. م مع التّوقيع 13/10/1993 هامش: يطلّع عليها السيّد .. ن والضّابط التّابع للحوزة 14/10 مع التّوقيع. اطّلعت وتمّت مناقشة الموضوع بشكل مباشر مع الرّئيس.. ش1 13/10 مع التّوقيع. [انتهى ما جاء في الوثيقة].

أقول: لا أعتقد أنّ عاقلاً يمتلك أدنى درجات الإدراك والمعرفة يتردّد، بعد اطّلاعه على هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق، والسّياق النّقديّ العامّ المملوء بالوثائق الّذي قدّمناه على مدى أسابيع متواصلة لمرجعيّة الشّهيد محمّد الصّدر وشخصه، في الإذعان بحجم الدّعم الواضح والقويّ جدّاً الّذي صدّام نفسه من أجل تقوية زعامة الصّدر ومرجعيّته على حساب منافسيه!! وهذا الدّعم المباشر من صدّام سنلحظ أنّه يتجاوز تحفّظات جهاز المخابرات أيضاً والّتي سنكشف عن وثائقها لاحقاً، وهو يؤكّد بكلّ وضوح: أنّه ليس حبّاً من طرف واحد، بل هناك ـ على الأقل ـ تماهي بين الطّرفين معاً في سبيل تحقيق الأهداف المراد تحقيقها على طريقة: قدّم لي وبدوري أقدّم لك!! اكتفي بهذا المقدار من الاستنتاج، وأترك الباقي مع التّحليل المشفوع بالمعطيات إلى بحوث لاحقة، فليُتدبّر قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.