ما نهدف إلى إيصاله إليك ـ ونحن نعرض للحقائق الإسلاميّة والمذهبيّة من مصادرها المعتبرة ـ هو أنّ رجال تلك المرحلة، مهما كانت ألقابهم والصّفات الّتي نُحتت لهم، إنّما هم كائنات تأريخيّة بشريّة عاشت لحظتها، وكانت ابنة محيطها وزمانها، وقد مارست لذائذها حتّى الأخير، بل وأغرقت فيها أيضاً.
وبالتّالي: فلا تتوهّم أنّك أقلّ منهم شأناً أو وعياً أو أخلاقاً لمجرّد أنّك وُلدت متأخّراً عنهم بقرون؛ فقد تكون ـ وأنت الإنسان المعاصر ـ أفضل منهم بكثير، بل أنت أفضل منهم علماً وأخلاقاً دون شكّ وريب؛ لأنّ هذه المقولات تراكميّة تتطوّر بتطوّر الإنسان وتجربته ووعيه.
فتفطّن كثيراً، ولا تحطّ من نفسك أمام صورٍ مثاليّة صنعتها المخيّلة الدّينيّة والتّراكمات الطّائفيّة، والله من وراء القصد.
سعي مشكور