كان بعض أساتذتنا يطبع كتبه عن طريق ما يُسمّى بسهم الإمام، فلا يصرف من أمواله الخاصّة عليها فلساً واحداً، بل يراكم رأس المال من أرباحها أيضاً "وهي سيرة غيره أيضاً".
وحينما يأتينا بعض الأشخاص المحبّين والموالين، كنت أُصرّ على منحهم بعض ما يناسبهم من الكتب مجّاناً ومن دون مقابل، لكنّه كان يمتعض ويقول لي: يا شيخ، خفّض السّعر لهم، ولا تهبها مجّاناً؛ لأنّ الكتاب المجّاني سيكون في الطّرقات مبتذلاً.
وبمعزل عن واقعيّة هذا التّبرير، لكنّ أصله صادقاً مع إغماض الطّرف عن تطبيقاته؛ فالنّاس حينما تُقدَّم لهم المعلومة مجّاناً لا يشعرون بقيمتها غالباً، ولا يقدّرون حجم الجهد المبذول في سبيل تحصيلها، وترتيبها، وتوثيقها، وتنظيمها، وصياغتها.
أمّا حين يدفع الإنسان شيئاً ـ ولو كان رمزياً ـ في سبيل الحصول عليها، فإنّه يتعامل معها بجدّيّة أكبر، ويحرص على قراءتها، ومراجعتها، والاستفادة منها؛ لأنّه يشعر بأنّ وراءها وقتاً، وجهداً، وتعباً، وبحثاً، لا مجرّد كلماتٍ أُلقيت في فضاء مفتوح، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.


لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.