بالوثيقة: جهاز المخابرات، وفي تقرير له في آذار "مارس" 1997م، يُشير إلى وقوع خلاف ما بين الشّهيد محمّد الصّدر والشّيخ إسحاق الفيّاض [واسمه الكامل في جوازه الباكستاني ـ والّذي قد يكون مزوّراً في تلك الفترة ـ محمّد إسحاق محمّد رضا حمزة فيّاض]؛ حيث زاره الأخير من أجل التوسّط لديه للموافقة على تمديد إقامات الطلّاب الّذين رفضهم، لكنّ الصّدر استمرّ في رفضه ولم يستجب له!!

جاء في الوثيقة الّتي تحمل مضامين كثيرة سننشرها في الوقت المناسب ما نصّه: "حدث خلاف بين الصّدر والباكستاني محمّد إسحاق محمّد رضا حمزة فيّاض، والّذي زار الصّدر بهدف التوسّط عنده لتمديد إقامات عدد من طلّاب العلم الّذين رفض الصّدر منحهم تزكيته لتمديد إقامتهم، ورفض الصّدر طلبه بهذا الخصوص"!!

أجل؛ هكذا كان الشّهيد محمّد الصّدر يتعامل مع منافسيه وخصومه، ويشترط عليهم الحضور أمامه لتقديم الولاء والطّاعة والاعتراف بمرجعيّته العامّة وأعلميّته، بل لحظناه في وثيقة سابقة كيف اشترط على اللّبناني صهر الميرزا عليّ الغروي أن يقسم أمامه كشرط لمنحه الإقامة على أن تكون إجابته عن سؤال: من هو المرجع الأعلى وزعيم الحوزة العلميّة؟ الصّدر لا غير، ممّا أثار حفيظة طلّاب الحوزة آنذاك!!

ولهذا لا يُمكن أن نمنح للصّدر براءة نيّة ولا ذمّة في مثل هذه الممارسات؛ لكي نتفهّم أنّ تقبّله لموضوع الإقامات كان أمراً مفروضاً عليه باعتباره مرجعاً أعلى كما حاول "رحمه الله" تلقين جمهوره بذلك؛ لوضوح الفساد المنطقيّ البيّن لمثل هذه المغالطات؛ لأنّ الغرض المخابراتيّ من منحه الإقامات هو صيرورته مرجعاً أعلى، لا أنّه مرجع أعلى ومنح بسبب امتلاكه هذا الوصف تزكيات الإقامات، فتدبّر وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.