أسوأ ما في الإنسان، وأنكح ما فيه: أن يصف القول أو الفعل الّذي يُمارسه مرجع تقليده بالحكمة والعقلانيّة والسّؤدد والطّهارة والنّجابة والشّرف، بينما يصف ما هو أقلّ منه شناعةً بعشرات المرّات بالسّوء والقبح والهبوط والتّدنّي إذا ما صدر من غيره!! وهكذا حالنا مع عموم مقلّدي ومقدّسي الشّهيد محمّد الصّدر، والقائلين بعصمته السّلوكيّة والقوليّة: يرون القشّة الّتي لا تُرى حتّى بالمجهر في عيون غيرهم، بينما لا يرون الدّايناصور في عين مقدّسهم؛ والسّبب واضح جدّاً، وهو: الجهل والعاطفة والمماراة الّتي جُبل عليها أمثالهم!! ومنذ أن بدأت النّقد المؤسّس والممنهج للشّهيد ـ وأحرص على توظيف هذه المفردة مراعاةً لمشاعر مقدّسيه ـ محمّد الصّدر، وأنا متقيّد بالضّوابط العلميّة في النّشر الموثّق المتطابق مع الحقائق على الأرض؛ لكنّ مشكلة هذا الصّنف من البشر أنّه لا يحترم الوثائق والعلم، ويرى أنّ المقياس الّذي ينبغي أن يُقاس به العلم هو ما رُسم في ذهنه ومخيّلته وأحلامه وفهمه؛ وأيّ شيء غير ذلك، ولو كان مقاطع مرئيّة ومصوّرة، أو اعترافاً من الشّهيد نفسه، فهو زخرفٌ منّا في القول لا غير، بل وإساءةٌ لآل الصّدر!! ما يبنغي على هؤلاء فهمه هو: ما يفهمه ميثاق العسر ـ كمراقب وباحث يعتمد الوثائق المعتبرة ـ غير ما تفهمه أنت حتّى لو تملّكت الوثائق نفسها؛ فأنت تنظر إلى الصّدر بعاطفة، وتتلقّى كلماته بظاهرها الّذي يُشفق عليك ويُسقي ظمأك الدّيني، من دون أن تلتفت إلى ما وراء ذلك؛ بينما ينظر ميثاق العسر إلى الصّدر كمنظومة مترابطة في التّخطيط والتّمرحل للوصول إلى أهدافه؛ لأنّه خبر عموم الدّارسين للتصوّف والعرفان كيف يوظّفون هذه الأدوات أبشع توظيف حينما يدخلون على خطّ أهل الظّاهر وطموحات الزّعامة والمرجعيّة؛ وبالتّالي فالأمور في هذه القراءة واضحة، متّسقة، مترابطة، والصّراع بشريّ بامتياز؛ فتدبّر قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.