وعلى الرّغم من وضوح ومعروفيّة سيرة السيّد صدر الدّين [وهو الشّخص الّذي اشتُقّ اسم الأسرة منه] في الاستنان بسيرة أجداده في نكح الأخضر واليابس، ومعروفيّته في ملامسة الثيّبات والأبكار دواماً وانقطاعاً، وأنّ نجله السيّد إسماعيل الصّدر كان حاصل نكح امرأة متعةً لا دواماً في أُخريات حياته الّتي ناهزت السّبعين، وهو أمر قرّرته كتب الأسرة نفسها في أصفهان.
لكنّنا نجد كاتباً لبنانيّاً قضى كلّ حياته في تتبّع وفحص كلّ صغيرة وكبيرة لآل الصّدر، تعمّد إخفاء هذه الحقيقة الواضحة، وسعى حثيثاً إلى التّدليس في ذكرها، وهو مؤشّر واضح على فقدان الشّفافيّة لدى أمثال هؤلاء وأضرابهم، والأسباب معروفة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نصّ هذا الكاتب على أنّ للسيّد صدر الدّين ثلاث زوجات، لكنّه حينما باشر بعدّهن ذكر أربعاً من دون الإشارة إلى زيجات المنقطعة أصلاً، وأفاد في الرّابعة: سيّدة أصفهانيّة من آل النّمازي، وهي والدة السيّد إسماعيل الصّدر، وأحال في الهامش إلى مكالمة تلفونيّة بينه وبين أحد أفراد أسرة شرف الدّين ومقدّمة منظومة الرّضاع!!
لكنّه، وبعد صفحة واحدة فقط لا أكثر، وحينما بدأ بترجمة السيّد إسماعيل الصّدر، احتمل أن تكون والدته هي كريمة السيّد خوش مزّه من دون تقديم أيّ دليل، مع أنّه ذكر هذه السيّدة برقم اثنین في عداد الزّوجات، وأشار بعدها إلى أنّ الرّابعة ـ وهي السيّدة الأصفهانيّة من آل النّمازي ـ هي أمّه!!
وفي الحقيقة: إنّ مسألة كون السيّد إسماعيل الصّدر ابن متعة لا زواجاً دائميّاً مسألة معروفة ومشهورة، يتحدّث عنها نسّابة الأسرة نفسها في أصفهان، لكن حيث إنّ ذكر هذا الأمر يُعدّ معيباً ومنقصةً بموازيننا العراقيّة، فكيف لشخص جعل شهيقه وزفيره آل الصّدر أن يتقبّل ذلك؟!
على الرّغم من أنّ كثيراً من الأسر الأصفهانيّة في ذلك الوقت، وهي أسر علمائيّة أيضاً، كان زواج المتعة فيها شائعاً ومنتشراً جدّاً، وكيف لا يكون ذلك وهي عاصمة الدّولة الصّفويّة، ولا تزال حينها ترزح تحت وطأة آثارها وتنظيرات علمائها؟!
أوضحنا هذه المقدّمة ليس لتوجيه سهام النّقد الشّخصيّ لأحد، وإنّما لإيضاح أنّ قيمة الكاتب بقيمة مصادره وحياديّته، ومن دون اختبار قيمة مصادر الكاتب وحياديّته باستمرار، فلا يُمكن الرّكون إليه في الكشف عن الحقائق وتوثيقها، فليُتأمّل قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.

لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.