الإمام الحسين يعتذر لجيش الحرّ الّذي حاصره، ويقول لهم: إنّما جئت إلى الكوفة استناداً إلى مراسلاتكم الّتي دعتني للمجيء لاستلام الخلافة، أمّا وأنتم ترفضون، فدعوني أرجع لأهلي، لكنّهم يمنحونه خياراً واحداً وهو النّزول على حكم ابن زياد!!
أقول: إذا كان الإمام الحسين يعلم بشهادته المسبقة، وخرج من أجل إحياء ضمير الأمّة على طول التّاريخ من خلال إراقة دمه، فلماذا يطلب منهم السّماح له بتركه لكي يعود إلى أهله؟!
من الواضح: إنّ الإمام لم يكن في خلده نظريّة الشّهادة على الإطلاق، وكان يتحرّك وفق أهدافه البشريّة المرسومة سلفاً وهي استلام الخلافة، وإنّما ولدت نظريّة الشّهادة لاحقاً من ضيق الخناق لكي تنسجم مع مواصفات الإمام الاثني عشريّ، والحُسين بوجوده الحقيقيّ منها براء؛ لأنّ تحرّكاته وأقواله الصّحيحة المنسجمة مع طبيعته البشريّة وسياقاته تنفيها وتدحضها، وهي كلاوات ولدت لاحقاً، فتدبّر كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.