يروى: أنّ الجارية التي أنجبت الإمام عليّ بن الحسين السجّاد قد ماتت في نفاسها، فدفعه أبوه الإمام الحسين إلى إحدى جواريه لتتولّى تربيته والعناية به. كبر الطفل تحت رعايتها حتّى اشتدّ عوده، وكثرت جواريه وزوجاته، وكانت تلك المربّية تشاهده في بيته وتعيش في كنفه كما لو كان ابنها.
وذات يومٍ، وفي سياقٍ طبيعيٍّ من حياة بيوتهم المملوءة بالجواري، وجواز مضاجعتها وفي البيت من يسمع ويرى كما نصّت رواياتهم على ذلك، ضاجعُ الإمام السجّاد إحدى زوجاته أو إمائه، ثمّ خرج ليغتسل، فرأته مربّيته تلك، واشتعل في نفسها ما تشتعل به النّفس المحرومة من حقّها الطبيعيّ، فبدت عليها أمارات الشهوة والاضطراب وهي تراه بهذا الحال. عندها التفت إليها الإمام وقد أدرك ما جرى، فقال لها بنبرةٍ أخلاقيّة متأخّرة دائماً: "إن كنتِ تريدين الزواج فاتّقي الله وأخبريني"، فأجابته بنعم ولسان حالها يقول: علمك بحالها يُغني عن سؤالي، فزوّجها الإمام. فتعجّب الناس وقالوا: «زوّج عليّ بن الحسين أمّه»؛ مع أنّها في الحقيقة ـ وحسب هذا المنقول ـ كانت مربّيته لا والدته.
والمؤسف في القصّة ليس في تفاصيلها فحسب، بل في أصل النّظام الّذي أنتجها؛ نظامٌ أباح استرقاق النّساء، وامتهانهنّ، وسلبهنّ إنسانيتهنّ وحقوقهنّ، ثمّ تركهنّ عرضةً للجوع الجنسيّ والعاطفيّ داخل بيوتٍ تفيض بالذّكور والجواري وغيرة الزّوجات. هذه الطّفلة الصّغيرة التي ربّت طفلاً حتى صار رجلاً، وجدت نفسها أمامه ممزّقة بين أمومتها الّتي حُرمت منها وغريزتها المكبوتة، فاشتعلت فيها نارٌ من الظّلم قبل أن تكون من الشّهوة.
إنّ هذه الكارثة ليست حادثة فرديّة لا تأصيل فقهيّ لها، وإنّما هي متجذّرة في البنية الفقهيّة والاجتماعيّة الإسلاميّة بمذاهبها؛ حيث سمحت للرّجل بأن يمتلك ويستمتع بما يشاء، وحرمت المرأة من حقّ الكرامة والمساواة والاختيار، فانتجت: جاريةً تُستباح ليل نهار، وحُرّةً تُغطّى من رأسها لأخمص قدميها وكأنّها أساس النّار والشّرار، فتدبّر مليّاً، والله من وراء القصد.
لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.