ثمة وقائع تاريخيّة مفصليّة متّفق عليها في حركة الإمام الحسين، بدءاً من خلفيّات خروجه من مدينة جدّه وانتهاءً بمقتله المأساوي في كربلاء مع إغماض الطّرف عن وقوعنا في شراك النّصوص الرّوائيّة وأسانيدها واعتبار الكتب الواردة فيها؛ إذ لا ينكر أحدٌ إنّ الإمام الحسين قد خرج من المدينة إلى مكّة ومنها إلى العراق، ولا ينكر أحدٌ إنّه أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل ليطلعه على مجريات الأمور هناك، كما لم ينفِ أحدٌ إنّه رجّح العودة إلى المدينة بعد معرفته بمقتل مسلم وغدر أهل الكوفة به، ولا ينفي أحدٌ مرافقة جيش الحرّ له حتّى وصوله إلى أرض كربلاء...إلخ من أحداث متّفق عليها.

وعلى هذا الأساس: فحينما نعثر على نصوص روائيّة متأخّرة زماناً عن الحدث وتقدّم أخباراً لا تتّفق مع طبيعة هذه الأحداث الجزميّة، ولا يوجد فيها اتّصال سندي طبيعي إلّا بعد ضمّ كبرى الإمامة الإلهيّة الاثني عشريّة، فلا يمكن لنا حينذاك أن نقبل بمثل هذه النّصوص بالمرّة، بل نعدّها من نحت الأدلّة ما بعد الوقوع حتّى وإن صحّ أسنادها عندهم.

فتنبه لهذا المطلب جيّداً لتعرف كم هي النّصوص والوقائع والأحداث الّتي ستسقط عن الاعتبار رأساً وفقاً لمنهجنا المختار رغم صحّة أسانيد بعضها عندهم، وعلى من يريد الحجاج أن يلتفت إلى ذلك بعناية ودقّة دون تشريق أو تغريب، فتأمّل قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.

١٠ أكتوبر ٢٠١٨