للسيّد صدر الدّين الأصفهانيّ العامليّ ـ أعني الجدّ الرّابع للشّهيد محمّد الصّدر، والّذي اشتُقّ لقب "آل الصّدر" منه ـ شقيق وأخوان؛ أمّا الأخوان فهما: أبو الحسن، وهو صهر صاحب "المقابيس"، وقد استقرّ في كرمانشاه في إيران، ومهدي، وقد سكن كردستان إيران وبقي مع أعقابه هناك.

أمّا شقيق صدر الدّين الأصفهانيّ العامليّ فهو السيّد محمّد عليّ، فقد استقرّ في أصفهان أيضاً هو وأولاده الصّغار عيسى وهادي وموسى بعد طلب شقيقه منه، وتمرّض بعد فترة قليلة ومات هناك، فتبنّى صدر الدّين أولاده ورعاهم، ومنحهم لقبه أيضاً، مع أنّ لقبهم ينبغي أن يكون "شرف الدّين".

وقد تسنّم جملة من هؤلاء مناصب سياسيّة وقضائيّة في الدّولتين العراقيّة والإيرانيّة، ومن أبرز أولاد هؤلاء: العلّامة الحجّة المتتبّع الرّجاليّ، صاحب المكتبة والتّصانيف المعروفة، السيّد حسن الصّدر المتوفّى سنة 1354هـ، وكذلك ابنه الوزير المعروف محمّد الصّدر، والّذي هو صهر خاتمة المحدّثين النّوريّ صاحب "المستدرك" و"فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب" أيضاً.

فهؤلاء في الحقيقة ليسوا من آل الصّدر بالمعنى الدّقيق، وإنّما اكتسبوا الاسم من خلال التبنّي؛ ولهذا نجد أنّ بعض أفراد هذه الأسرة حذف اسم "الصّدر" وأعاد لقب "شرف الدّين" له، وبعضهم حذف اللّقبين معاً وتمسّك بإيرانيّته وأصفهانيّته تماماً، وتدرّج في المقامات السّياسيّة هناك.

وجدت هذا الإيضاح لازماً لمن يريد الاطّلاع على تاريخ هذه الأسرة وأصل منشئها وتكوينها، وطبيعة اهتماماتها وتقاطعاتها، ولا شكّ في أنّ هذا الإيضاح يُلقي بظلاله على طبيعة النّقد المعرفيّ الخالص الّذي نوجّهه لمرجعيّة الشّهيد محمّد الصّدر، وما كان يدور في خلدها وتطلّعاتها، فليُتأمّل قليلاً يُغنم كثيراً، والله من وراء القصد.