لم تكن الصّراعات بين الإمام الحسن والحسين من جانب، ومعاوية ونجله يزيد من جانب آخر، مقتصرة على المال والسّلطة فقط، بل كانت تمتدّ إلى الفروج أيضاً. ولكي نستجلي شيئاً من أسباب الاحتقان الشّديد بين الإمام الحسين ويزيد بن معاوية نأخذ مثالاً بسيطاً:
كانت هناك بنت جميلة للصّحابي طلحة بن عبيد الله المقتول في الجمل تُدعى أمّ إسحاق، وقد عمد أخوها ووليّ مالها موسى ـ وهو في الشّام ـ إلى تزويجها من يزيد بن معاوية، كما عمد أخوها الآخر يعقوب إلى تزويجها من الإمام الحسن. وعلى الرّغم من أنّ تزويجها ليزيد كان أسبق زماناً، بادر الإمام الحسن بعد يومين أو ثلاثة إلى مضاجعتها، فوقعت مشكلة.
وحينما وصل الخبر إلى معاوية، احتوى الأزمة بطريقته الدّبلوماسيّة المعروفة قائلاً: زوجة جامعها زوجها، اتركوا الأمر.
والطّريف في البين وهذا مؤشّر لطبيعة الاحتقانات الحاصلة بين هذه الشّخصيّات: أنّ معشوقة يزيد هذه نكحها الإمام الحسين بعد وفاة أخيه الحسن، وكان يشكو من سوء خلقها أيضاً، فأولدها فاطمة، وبعد مقتل الإمام الحسين صارت تحت عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر، المعروف بابن أبي عتيق، فولدت له آمنة.
وقد أضمر يزيد في نفسه هذه العداوة ليعقوب أخي أمّ إسحاق، حتّى أمر مسلم بن عقبة بقتله في واقعة الحرّة، لكنّه لم يظفر به، فهدم داره. فإذا كان هذا موقفه من أخيها، فكيف يُتصوّر أن تكون مشاعره تجاه الإمام الحسين ـ وهو أحد طرفي هذا الصّراع ـ بمنأى عن مثل هذه الخلفيّات البشريّة؟!
أجل؛ لا يستطيع الباحث المحايد المهتمّ بالوصول إلى الحقيقة أن يتجاوز أمثال هذه الشّواهد المتكرّرة، وهو يحاول استجلاء طبيعة الصّراع البشريّ بين أنجال الصّحابة على السّلطة والخلافة، وما أحاط به من دوافع شخصيّة وعائليّة ونفسيّة أيضاً، مهما حاولت القراءات المذهبيّة تجميله أو تجريده من بشريّته، وبالتّالي فهم الخلفيّات الّتي انتهت بمصير الإمام الحسين المأساوي في كربلاء، فتدبّر قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.