لك أن تتخيّل أنّ الشّهيد محمّد الصّدر يذهب في مهمّة إلى طهران في سياق الأوامر الصّادرة من القصر الرّئاسيّ في بغداد في أواخر يناير 1991م، ويعود في أواسط فبراير مُجبراً، وهو يتمنّى البقاء فترةً أطول هناك ليعيش شيئاً من النّعيم والرّغد الّذي لم يره طيلة حياته أصلاً. وبعد مضيّ ما يقرب من أسبوعين من عودته، وحين اندلاع انتفاضة 14 شعبان عام 1991م، يُريد الغمّان أن يقنعوك بأنّه صعد على كيشوانيّة العتبة في النّجف، وقاد المتظاهرين ضدّ النّظام، وأخذ يخطب فيهم من هناك؛ والأطرف من هذا جميعاً: أنّه خرج سالماً غانماً معافى، ثمّ صار مرجعاً للطّائفة بعد ذلك، دون أن يمسّه أحد بسوء!! هؤلاء الغمّان: إمّا أنّهم لم يعرفوا النّظام العراقيّ السّابق أصلاً، ولا طريقة تعامله الوحشيّة الّتي لم ترحم حتّى أزواج بناته وأولاد عمومته أيضاً؛ وإمّا أن يؤمنوا ويسلّموا بأنّ الصّدر كان وكيلاً في الأمن ليس إلّا؛ أو يذعنوا بأنّهم مجرّد رقع شطرنج يُضحك عليهم من خلال التّلقينات والتّوجيهات المركزيّة، وأنّ حكاية صعود سماحته على الكيشوانيّة وقيادته للانتفاضة الشّعبانيّة كذبة صلعاء، كما هو حال حكاية ضرب محمّد حمزة الزّبيديّ له بعصاه، والّتي لا يزال كثير من الغمّان يصدّقون بتحقّقها، في الوقت الّذي تصف فيه أسرة الصّدر نفسها الحكاية بالمسرحيّة، وتقول إنّها لا تعرف من قام بها!!

حقّاً؛ حينما أقرأ تعليقات بعض الصّدريّين أغبط القيادة في الحنّانة كثيراً على هذا الانقياد؛ فأن تكون لك قاعدة لا تعرف الهرّ من البرّ، خيرٌ لك بكثير من أن تكون لك قاعدة مثقّفة واعية، تتحوّل إلى سكّين في خاصرتك، وتجعلك تفكّر ألف مرّة في أيّ قرار قبل اتّخاذه؛ ولله في خلقه شؤون وشؤون، وهو دائماً من وراء القصد.