مشكلة بعض الشّباب المتديّن والمتحمّس تكمن في تصديقه الأوهام الّتي وُلد ونشأ عليها؛ فيتصوّر حيث إنّه قلّد المرجع الفلانيّ استناداً إلى حجّة شرعيّة مفترضة، فلهذا لو أحدث المرجع على رأسه لما رأى لنفسه طريقاً غير التّسليم والتّبرير؛ معتقداً أنّ الله لن يعاقبه على استسلامه وعدم اعتراضه، بل سيحاسبه لو اعترض؛ لأنّه ـ بحسب توهّمه ـ اعترض على من ثبتت حجّيّة كلامه بدليل شرعيّ!!

وهؤلاء لا يريدون أن يفهموا أنّ ظهور هذه الهنات من المرجع، بل ومن الإمام والرّسول المفترضين أيضاً، خير شاهد ومنبّه إلى أنّ ما افترضوه حجّةً شرعيّة لم يكن كذلك منذ البداية، وأنّهم كانوا ولا يزالون ضحايا حيلة ماكرة، ومنظومة محكمة من التّلقين والتّقديس.

بل إنّ الإله الّذي يفترضون وجوده قد يعاقبهم على استمرارهم في مسلسل الاستحمار والتّقليد الخاطئ؛ لأنّ الإنسان لا يُعذر دائماً بمجرّد صدق نيّته أو حسن ظنّه، ما دام قد عطّل عقله، وأغمض عينيه عن الشّواهد الواضحة، واستمرّ في اتّباع من ظهرت له أخطاؤه وتناقضاته.

فليس صدق لهجة الإنسان الظّاهرة، ولا إخلاصه المُشاهد، دليلاً كافياً على سعة أفقه وتعاظم وعيه؛ فقد يكون صادقاً ومخلصاً في الظّاهر، لكنّه ساذج، محدود الوعي، واقع تحت تأثير التّلقين والبيئة والمصلحة.

ولهذا أضحى التّقليد في أزماننا ـ في كثير من مصاديقه ـ تنظيماً سياسيّاً عشائريّاً يحفظ للشّخص حقوقه، ويوفّر له الحماية والانتماء، ويدفع عنه الأخطار، ولا علاقة له بقصّة تماميّة الحجّة الشّرعيّة وأمثال هذه الكلاوات؛ فليُتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد. #ميثاق_العسر