دلّت الأخبار الكثيرة على أنّ معاوية كان يصل الإمام الحسن والحسين بملايين الدّراهم، وكانا يقبضانها، ويريانها حلالاً زلالاً عليهما، ويأكلان وينكحان منها ما يريدان، لكنّ الرّوايات المعتبرة عند الطّائفة دلّت في الوقت نفسه على أنّهم كانوا يقعان فيه ويسبّانه، ويفشّران على ولاته أيضاً، مع التزامهم بالصّلاة خلفهم!!

ولا شكّ في أنّ مثل هذه الظّواهر وأمثالها ساهمت في تهيئة الأرضيّة الكاملة لما حصل في كربلاء؛ إذ كان معاوية بن أبي سفيان يصفح عن هذه الاستفزازات الكثيرة الّتي تصل إليه دون شكّ وريب، ويضغط على مقرّبيه من أجل تجاوزها، ولو من أجل استقرار مُلكه وبسط نفوذه، لكن حينما انتقلت الخلافة إلى شابّ مثل يزيد، مع ما يحيط به من ولاة مندفعين، كان من الطّبيعي أن تقع أمثال واقعة كربلاء والحرّة أيضاً.

على أنّ هذه الظّواهر نفسها هي الّتي أنتجت مجتمعاً موالياً منافقاً؛ يقبض من الحكومات المتعاقبة، ويأكل من الأموال المتأتّية من قوانينها، ثمّ يسبّ ويفشّر عليها على طريقة: شعرة من جلد خنزير… فتفطّن قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.