أقسم لكم بكلّ مقدّساتكم: إنّ عبارة "الإصلاح الحسينيّ" عبارة فاقدة لأيّ قيمة حقيقيّة؛ لأنّ الإمام الحسين لو استلم الخلافة وكان طامحاً بشدّة لها، لما غيّر شيئاً من نظام الدّولة الإسلاميّة المتعارف آنذاك، بأجهزتها القضائيّة، والأمنيّة، والتّشريعيّة، ولا بطريقة جباية الأموال، ولا بالغزو، ولا بالسّبي، ولا باسترقاق الجواري، ولا بتوزيع الفيء والغنائم، ولا بأيّ حكم أساسيّ من أحكامها؛ إذ لم يُنقل عنه ولا عن أبيه ولا عن أخيه شيء من ذلك.
فالأمور كانت ستبقى هي هي، نعم؛ الفرق الجوهريّ الوحيد: أنّ الأموال والمناصب والنّفوذ الّتي كانت تؤول إلى بني عبد شمس، ستؤول إلى بني هاشم، كما آلت من قبل إلى بني هاشم في أيّام خلافة أبيه، فيولّي أبناء عمومته وأقاربه، ويُدير الدّولة بالطّريقة نفسها الّتي يفهمها الإسلام في ذلك الزّمان، وسيستمرّ مسلسل التّوريث نفسه.
هذه حقائق يجدها كلّ باحث يتجرّد عن نظّارته المذهبيّة، ويقرأ الأحداث بموضوعيّة وحياد، بعيداً عن الشّعارات الّتي وُلّدت بعده بعقود وقرون، وصوّرت الصّراع وكأنّه كان بين مشروعين حضاريّين مختلفين، مع أنّه كان ـ في جوهره ـ صراعاً على قيادة الدّولة وكرسيّها، ومن يتولّى إدارة مواردها وسلطتها وفق الفهم الإسلاميّ السّائد آنذاك. فتأمّل قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.